المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - فروع باب الاستخاره
ذكرناه إذا كانت الجمعة الخامسة محتملة من جهة سبق الهلال وتأخّره لا متيقّنة، أو كانت عشيّتها ليلة العيد مثلاً ولو احتمالاً، محافظةً على أدائها بناءاً على أنَّه لو أخّر البعض إليها، فصادف كون تلك العشيّة ليلة العيد سقطت، لأنّها نافلة شهر رمضان وقد خرج، ولذا قال في «الروضة»: (لو نقص الشهر سقطت وظيفة الثلاثين).
وإطلاقه يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الجمعة وغيرها، فلو اتّفقت عشيّة الجمعة ليلة العيد حينئذٍ سقطت وظيفتها)، انتهى محلّ الحاجة[١].
قلنا: ما ذكره صاحب الجواهر ; لا يخلو عن وجه، نظير ما لو نقص من الشهر ليلة فإنّه يسقط وظيفتها من الثلاثين، والقول بالتوزيع في اللّيالي السابقة لحفظ عدد الألف، وإن كان أمراً حسناً، بلحاظ كون الصلاة خيرٌ موضوع من شاء استقلّ ومن شاء استكثر، إلاّ أنّ الكلام في الإتيان بحسب الوظيفة مشكلٌ، إذ لم ترد اشارة إلى ذلك في نصّ، و هكذا في ما لو اتّفقت عشيّة الجمعة ليلة العيد.
فبذلك يظهر ضعف ما في «الروض» و «المسالك»، حيث قال: (إنّه لا يؤخّر وظيفة العشيّة إلى ليلة العيد، بل يصلّيها في آخر سبتٍ من الشهر)، وكأنّه استنبط من النّص أنَّه لا ظهور فيه في اشتراط التأدية بعشيّة جمعة رابعة، بل المراد فعلها في آخر عشيّة من جمعة من شهر رمضان.
أقول: هذا يناسب مع القول بكونه مستحبّاً في مستحبّ، إذ يجوز حينئذٍ إتيانها كيف ما شاء ، ولكن الالتزام بذلك لا يخلو عن تأمّل.
نعم، قد يتّفق النقصان بيومٍ لأجل اعتماد المكلّف على الثلاثين، لغلبة التمام في الشهر، أو اعتماداً على الاستصحاب فصادف النقصان ، فربّما يحتمل السقوط في الثلاثين كما ادّعاه صاحب «الروضة» لعدم وجود شهر رمضان حتّى يأتي فيه
[١] الجواهر، ج١٢ / ١٩٣.