المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦ - الأقوال في اجتماع جنازات متعددة
العامَّة والتسامح ، وما سمعته سابقاً في أوّل أفعال الصلاة من ظهور بعض النصوص في كون الرفع هيئة التكبير، كقول الرِّضا ٧: «إنّما ترفع اليدين بالتكبير، لأنّ رفع اليدين ضربٌ من الابتهال والتبتّل والتضرّع، فأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن يكون العبد في وقت ذِكره له متبتّلاً متضرّعاً مُبتهِلاً»[١]. وغيره ممّا لا يخفى).
قلنا: إنّه بعيدٌ عن سياق الخبر، لأَنَّه يستلزم حينئذٍ أن لا يرفع يده في صلاة الميّت حتّى في التكبيرة الأُولى ، إلاّ أن يُراد من الخبر أنَّه ليس في مورد صلاة الميّت أبداً، والخبر بالنسبة إِليه ساكتٌ فيخرج الحديث عن محطّ الاستدلال رأساً، واللّه العالم.
أقول: بقي هنا الاشارة الى أنَّه بعد تسليم دلالة الطائفتين على ما فيهما في رفع اليدين وعدمه في غير التكبيرة الأُولى، قامت الشهرة من المتقدِّمين على عدم الرفع وعدم استحبابه، وعرفت عدم تماميّة الحمل على إرادة بيان جواز الفعل في الأخبار الدالّة على العدم، فكيف التعامل مع الشهرة الموجودة؟!الجواب: الظاهر بعد تسليم وجودها ـ و عدم قبولنا بعض التوجيهات التي ذكرها صاحب «الجواهر» ـ أنّه يعارضها الشهرة بين المُتأخِّرين على خلافهم، وسقوط دعوى الإجماع المنقول عن الطرفين بالتعارض بدعوى مثله، ولازم التعارض بين الشهرتين هو الرجوع إلى المرجّحات، وهي هنا تؤيّد الشهرة عند المُتأخِّرين؛ لما ورد في الحديث من عرض الأخبار على فتوى العامَّة والأخذ بخلافهم، لأنّ الرُّشد في ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة رواية يونس في إفهام التقيّة هنا، فالأَوْلى حينئذٍ هو الأخذ بما ذهب إِليه المُتأخِّرين من استحباب الرفع في تمام التكبيرات، كما لا يخفى على المتأمّل.
فحينئذٍ و بعد ثبوت استحباب الرفع لا نحتاج إلى استدلال صاحب «المعتبر» لترجيح جانب المُتأخِّرين بقوله:
[١] الوسائل ج٤، الباب ٩ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث ١١.