المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٦ - حكم زيادة غير الأركان في الصلاة
الدليل السابع: ممّا استدلّ به على كون الزيادة العمديّة مبطلة، هو حديث الأعمش، المنقول عن الصدوق في «الخصال»، عن جعفر بن محمّد ٨، في حديث شرائع الدين، قال: «والتقصير في ثمانية فراسخ وهو بريدان، و إذا قصّرت أفطرت، ومَن لم يقصّر في السفر لم تجز صلاته، لأَنَّه قد زاد في فرض اللّه عزَّ وجلّ»[١].
تمسّكاً بالتعليل الواقع في ذيله، حيث يكون معمّماً ودليلاً على أنّ الزيادة على ما فرضه اللّه موجبٌ لعدم الإجزاء.
ولكن قد أورد عليه: بأنّ ذلك إنّما يكون فيما إذا كانت الزيادة في الركعة كما كان المورد كذلك حيث قد أضاف في صلاته ركعتين، إذ الإشكال في مثله لأجل عروض البطلان على الصلاة، فلا يمكن الاستدلال بمثله لإبطال كلّ ما يُضاف الى الصلاة ولو لم تكن بركعةٍ. خصوصاً مع ملاحظة قوله: (فرض اللّه)، و هو اشارة إلى الركعتين الاُولتين.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأنّ إطلاق التعليل يشمل كلّ زيادة، سواءٌ كان الزائد ركعة أو ركناً أو غيرهما؛ للقاعدة المعروفة بين العلماء من أنّ العبرة بعموم الوارد لا بخصوص المورد، فإنّ مورد الحديث وإن كان في خصوص زيادة الركعتين، لكنّه لا يوجب اختصاص التعليل به، و إلاّ لزم القول باختصاص البطلان بخصوص الركعتين، بحيث لا يشمل ما لو زاد ركعةً، مع أنَّه داخلٌ في عموم القاعدة قطعاً، فيصير هذا شاهداً على أنّ العبرة بعموم التعليل لا بخصوص المورد، فمن ذلك يعرف أنّ كلّ زيادةٍ في ما افترض اللّه يوجب البطلان مطلقاً، إلاّ ما خرج بالدليل على خلافه كالأجزاء في غير الأركان إن ثبت، والذِّكر والدُّعاء ونحو
[١] الوسائل، ج٥ ، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٨ .