المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - الخلّل الواقع في الصّلاة
الخلل من الجهر في الجهريّة والإخفات في الإخفاتيّة، و لا يبعد دخول هذا القسم في السهو بلحاظ سهوه في التلفّظ مسامحةً.
و أخرى: قد يقع السهو منه اضطراراً بواسطة فعل أجنبي مثلاً، فإنّه أيضاً لا يدخل في أحد الثلاثة، ولو كان الخلل في مثل الطمأنينة في القراءة، ففي إعادتها مطمئنّاً نظرٌ، كما في «الجواهر»[١].
أقول: يمكن أن يقال في هذا الفرض بدخوله في العامد و لحوقه به، وإن كان سببه الإجبار والإكراه، كما يقع البحث في أنّه يُلحق بالصحيح؛ لأجل الاضطرار الواقع فيه أم لا؟ فهو أمرٌ آخر غير ما نحن بصدده.
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّ السهو هو النسيان أو غيره؟ فإن كان معناه الثاني يقع السؤال عن الفرق بينهما؟
ذهب بعض الأصحاب كالسيد اسماعيل النوري صاحب كتاب «وسيلة المعاد» الى الفرق بينهما و قال: (ويكون الفرق بينه وبين النسيان، أنّ الثاني هو غروبه ـ أي المعنى ـ عن قوّة الذاكرة والحافظة معاً، بخلاف الأوَّل فإنّه مجرّد الغروب عن قوّة الذاكرة مع بقائه في الحافظة، والمراد به هنا الأعمّ) انتهى محلّ الحاجة[٢].
قلنا: يصير حينئذٍ هاتين الكلمتين نظير (الفقير) و (المسكين) في أنّهما إذا اجتمعا افترقا، يعني يكون المسكين أسوءُ حالاً من الفقير، وإذا افترقا اجتمعا أي يُطلَق كلّ واحدٍ منهما مكان الآخر، ممّا يعنى أنّ معناها واحد، و هكذا في المقام إذا اجتمع السهو والنسيان افترق معناهما بما عرفت من المعنى ، و إذا افترقا كما في المقام حيث لم يذكر إلاّ السهو، فيكون معناهما واحداً أي يراد به الأعمّ كما وردت الاشارة إِليه في كلامه.
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٢٨.
[٢] وسيلة المعاد للنوري: ص٤٤٨.