المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٢ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
وعدم وقوفه على القبر ، و يمكن الاعتماد على هذين و جعلهما قرينة على صرف الأخبار المجوّزة للصلاة حتّى بعد الدفن بالإطلاق أو بالخصوص نظير الخبر المنقول في «الذكرى» عن صلاة النّبيّ صلىاللهعليهوآله على قبر مسكينةٍ بعد الدفن على معنى الدُّعاء لا الصلاة المعهودة.
بل قد يؤيّده ما ورد في خبر محمّد بن أسلم فقد جاء فيه: (لو جاز لأحدٍ لجاز لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله). فإنّه لا ينافي من أنّ المراد من (الصلاة) الدُّعاء، خصوصاً لمن كان قد صُلّي عليه، وهذا الحمل اختاره صاحب «الحدائق» حيث قال:
(وبالجملة، فإنّ حمل روايات الجواز على مجرّد الدُّعاء غير بعيد، لما عرفت من الخبرين المتقدّمين).
ثمّ تراجع منه، قال: (إلاّ أنّ المسألة بعدُ لا تخلو عن شَوْب الإشكال)، ثمّ جعل الاحتياط في ترك الصلاة، وإلاّ بالدعاء لكلّ ممّن صُلّي عليه ومن لم يُصلّ عليه[١].
أقول: ونحن نزيد في الإشكال عليه بالنسبة إلى الخبرين، بما قد عرفت أنَّه لم يصدر من لسان المعصوم ٧ حتّى يعارض مع ما صَدر عن المعصوم ٧ في عدّة كثيرة من الأخبار ، بعضها صحيحة السند تفيد جواز الصلاة بعد الدفن. وفي الخبر الثاني أيضاً أنَّه ٧ قد دعا بدل الصلاة المعهودة، و إنّما دعا بدل الصلاة و لأنّه كان ٧ فاقداً لشرائط الصلاة من كونه على قبره وقريباً منه الذي هو شرط في الصلاة المعهودة على القبر، فصدور الدُّعاء عنه ٧ لا يوجب صحّة الاستدلال به، لأجل عدم جواز الصلاة عليه بعد الدفن ، ولعلّه لذلك لم يختاره الفقهاء إلاّ قليلاً منهم.
الوجه الثالث: بأن تحمل الأخبار المانعة بعد الدفن على الكراهة، و الأخبار المجوّزة على جواز الصلاة بحسب المعهود، و ذلك من خلال التصرف في
[١] الحدائق، ج١٠ / ٤٦٢.