المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٠ - الخلّل الواقع في الصّلاة
الشيء ببعض آثاره مثل النقص والترك والاضطراب، والذى يتبادر من هذا اللفظ ويأنَس به الذهن هو الفُرجة المستلزم لفساد في ما يقع، ولعلّ تناسبه لأجل وقوع الفرجة بين الأجزاء بواسطة إتيان ما لا يُناسب ذلك الشيء في ذلك الظرف والمحلّ، المخلّ به، حيث أنّ إتيانه إمّا عن عمدٍ أو سهوٍ أو شكٍّ وتحيّر في أثناء العمل، فيوجب الفُرجة و الفترة و الفاصلة بين الأجزاء ، غاية الأمر أنّ هذه الفاصلة قد تكون بصورة عملٍ لابدّ أن يُؤتى فأتى به، أو وجود حالةٍ متردّدة في الأثناء الموجب لخروج الأجزاء عن النظم والانتظام، أو ترك ما لابدّ أن يؤتى به الموجب لهدم نظم الأجزاء في الترتيب، بل وفي الشرائط كذلك ، فالجامع لجميع هذه الموانع هو انطباق عنوان الفساد عليه بحسب حكمه الأوّل، إلاّ أن يقوم الدليل على عدمه الذي هو خلاف للأصل؛ لأنّ مقتضى كلّ عمل مجعول ذي أجزاء أو شرائط هو إتيانه بصورة الترتيب المجعول له دون إيجاد خلل فيه بإضافة فعل شىءٍ أو تركه خارجاً عمّا وقع عليه الجعل ، فليتأمّل.
الأمر الثاني: إنّ اطلاق كلمة (الصلاة) الموجودة في عبارة المتن يوجب شمول كلّ صلاةٍ، واجبة كانت أو نافلة ، وفي الواجب يوميّة كانت أو غيرها، مثل صلاة الآيات والكسوف والطواف ونحوها، ولذلك لا وجه لما في «الجواهر» من اختصاص البحث باليوميّة، ولعلّ مراده بيان ما هو العمدة في ترتيب الآثار من هذا البحث هو الفروض اليوميّة، ولذلك أشار في ذيلها بقوله: (وإن شاركها غيرها من الفرائض والنوافل في كثير من الأحكام)[١]. فله حينئذٍ في الجملة وجه وجيهٌ.
وقد عرفت في عبارة المتن تحقّق الخلل بأحد أُمور ثلاثة: من العمد، والسهو، والشك، فلابدّ هنا من توضيح كلّ واحدٍ منها من جهة الموضوع والحكم، فنقول:
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٢٧.