المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩١ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
يصرف الانحناء الذي قصد به الركوع عند انكشاف استغنائه عن الركوع ما لم يرفع الرأس عنه إلى الهويّ، ومتى صرفه إِليه لا تتحقّق الزيادة في صلاته، إذ الزيادة إنّما هي في الأفعال لا بمحض القصد، ولم يتحقّق هنا فعلٌ زائد على ما وجب عليه، عدا أنَّه أوقع بعضه على غير وجهه، بأن قصد الركوع ببعض هويّ السجود، وهو غير مانعٍ عن صحّته هويّاً ، فالإنصاف أنّ ما حقّقه الشهيد ; لا يخلو عن وجه)، انتهى محلّ الحاجة[١].
أقول: لا يخفى أنّ وجه البطلان:
تارةً: يفرض بأَنَّه من جهة أنّ هويّه من القيام إلى حالة الركوع والانحناء كان للركوع لا للسجود، والحال أنَّه لابدّ من أن يكون الهويّ من أوّله إلى آخره حاصلاً لأجل السجود، وهو هنا مفقود؛ لأنّ ما حصل منه كذلك ليس إلاّ بعد تنبّهه بأَنَّه خلاف، فالهوي للسجود لم يتحقّق إلاّ بعضه، فإنّه حينئذٍ يصحّ جوابه بحسب ما جاء في كلام المحقّق المزبور بأنّ الهويّ مقدّمي ولا يعتبر في تحقّقه كونه عن قصد، فإذا تحقّق بعضه بقصد الركوع ثمّ صرفه عنه إلى المراد يكفي في حصول الصحّة، و إلاّ لولا ذلك كان عمله باطلاً، سواءٌ مضى أو اكتفى به لأجل نقصان الهويّ اللاّزم مقصوداً، أو رفع رأسه لأجله مستلزم لزيادة الركوع.
واُخرى: يفرض أنّ وجه البطلان هو نفس تحقّق الانحناء بقصد كونه ركوعاً، ولذا ربّما يتذكّر بعد مكثه وتأمّله ركوعاً مع أداء الذِّكر؛ أنَّه قد أتى به قبل ذلك ، ففي هذه الحالة ربّما يتنبّه الى أنّه قد زاد في صلاته، حيث إنّ ما جاء به كان ركوعاً زائداً ، فمجرّد ارسال نفسه إلى السجود لا يوجب هدم الركوع المتّصف بوصف الزيادة.
نعم، يمكن خفاء ذلك في بعض أفراده بأن كان تنبّهه بذلك بمحض الوصول إلى
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٦٥.