المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٠ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
بالصلاة السابقة أم لا؟ نعم، هذا الحديث مؤيّد لمختاره من أنّ الزيادة إذا وقعت بعد التشهّد في الرابعة أو بعدما جلس بقدره، كانت صلاته صحيحة، فيلحق التشهّد المشكوك فيه إلى صورة المتحقّق منه عن طريق جريان أصالة الصحّة في الصلاة، ولم نعمل بمقتضى أصالة عدم ذلك، و إلاّ لزم البطلان، لأنّ إتيان التشهّد بعد الزيادة لا يوجب صحّة الصلاة السابقة من خلال الروايات السابقة الدالّة على هذا التفصيل، كما لا يخفى.
و بملاحظة هذه المناقشات اعتبر صاحب «الجواهر» هذا الخبر جعله مُعْرَضاً عنه عند الأصحاب لأنّ الأصحاب في حكم هذه المسألة على قولين:
القول بالبطلان مطلقاً، سواءٌ كان قد جلس في الرابعة بقدر التشهّد، أو أتى مع التشهّد أو لم يجلس.
أو القول بالتفصيل من الصحّة لو علم الجلوس بأحد الوجهين، والبطلان مع عدمه.
وأمّا صورة ما لم يعلم الجلوس، وكان شاكّاً فيه كما هو مضمون خبر محمّد بن مسلم، فلم يأخذ به أحدٌ من الأصحاب فيكون معرضاً عنه عند الأصحاب ومطروداً، ويخرج عن العمل به لمخالفته مع القواعد الثابتة المقرّرة عند الفقهاء.
ومنه يظهر عدم تماميّة ما قال صاحب «مصباح الفقيه» في حقّ هذا الخبر، من أنّه: (لا يجب تطبيق النصّ على القواعد، بعد وضوح أنّ مثل هذه القواعد غير آبيةٍ عن التخصيص، وليس الفرع الذي تضمّنته الصحيحة معنوناً في كلماتهم حتّى يناقش فيه بمخالفته الإجماع...)، انتهى محلّ الحاجة[١]؛
لأَنَّه من الواضح أنّ العمدة في هذه المسائل تطبيقها على القواعد الثابتة، و إلاّ لولا ذلك لما كانت الطرق المحتملة مغلقة أمام أهل التحقيق، و اللّه العالم.
أقول: بعد الوقوف على حقيقة هذه الصحيحة من جهة الإعراض، فهنا روايتان على أعرض عنهما الأصحاب بأشدّ من إعراضهم عن الأولى:
[١] الوسائل، ج٥ ، الباب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٩.