المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٨ - خاتمة في أحكام النّوافل
أقول: رغم المناقشة في الإتيان بالقيام، لكن حُكي عن الفاضل والشهيدين في «الذكرى» و «الروضة» أفضليّة القيام، وعليه جماعة من المُتأخِّرين ، ولعلّهم تمسّكوا لذلك بإطلاق ما دلّ على رجحان القيام في النافلة، وكونه مصداقٌ لأحمز الأعمال:
منها: موثّق الفضل بن شاذان، عن الرِّضا ٧ في حديثٍ، قال: «إنّ الصلاة قائماً أفضل من الصلاة قاعداً»[١].
و منها: صحيح حارث بن المغيرة النصري، قال: «سمعت أبا عبداللّه ٧ يقول: صلاة النهار... إلى أن قال: وركعتان بعد العشاء كان أبي يُصلّيهما وهو قاعدٌ وأنا اُصلّيهما وأنا قائم...»[٢].
وجه الاستدلال: أنّ مواظبته ٧ على القيام فيهما يدلّ على رجحانه، ولا ينافيه مواظبة أبيه ٧ على الجلوس، بعد إمكان أن يكون ذلك لمشقّة القيام عليه لكبر سنّه و زيادة وزنه كما يدلّ عليه خبر سُدير، قال:
«قلتُ لأبي جعفر ٧: أتُصلّي النوافل وأنت قاعد؟ فقال: ما أُصلّيها إلاّ وأنا قاعد منذ حملتُ هذا اللّحم وما بلغتُ هذا السّن»[٣].
بل قيل: إنّه يشهد على أنّ القيام في الوتيرة أفضل كما هو المطلوب، ما ورد في صحيح الحجّال، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «كان أبو عبداللّه ٧ يصلّي ركعتين بعد العشاء يقرأ فيهما بمائة آية ولا يحتسب بهما، وركعتين جالس يقرأ فيهما بقُل هو اللّه أحد وقُل يا أيّها الكافرون» الحديث[٤].
[١] ) الوسائل، ج٤، الباب ٤ من أبواب القيام، الحديث ٣.
[٢] الكافي: ج٣ / ٤٤٦ ح١٥، الوسائل، ج٣ ، الباب ١٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ٩.
[٣] الوسائل، ج٤، الباب ٤ من أبواب القيام، الحديث ١.
[٤] الوسائل، ج٣، الباب ٤٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١٥.