المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨ - الأقوال في اجتماع جنازات متعددة
قوله قدسسره: وبدعاء المستضعفين إن كان كذلك. [١]
[١] استحباب الدّعاء له إذا كان الميّت مستضعفاً فقد ورد ذلك في الروايات، بل وفي أكثر كتب الأصحاب بل جميعها عدا النّادر، بل في «الغنية» الإجماع عليه، مضافاً إلى وجود أخبار كثيرةٍ تدلّ على ذلك:
منها: صحيح الحلبي، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «إن كان مستضعفاً فقُل: اللَّهُمَّ اغفر للّذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقِهم عذاب الحجيم، وإذا كنت لا تدري ما حاله، فقُل: اللَّهُمَّ إن كان يُحبّ الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه، وإن كان المستضعف منك بسبيلٍ فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية»[١].
والمراد ـ كما في «الوافي» ـ : (بالسبيل الحقّ، وبالولاية ولاية أهل البيت :، أي حقّ من لا ولاية له عليك لا يوجب أن تدعو له كما تدعو لأهل الولاية، بل يكفي لذلك أن تستغفر له على وجه الشفاعة).
ويؤيّد هذا المعنى حديثين آخرين:
أحدهما: مرسل ابن فضّال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «الترحّم على جهتين: جهة الولاية، وجهة الشفاعة»[٢].
وثانيهما: أَبْيَن من الأوَّل في معنى الشفاعة، وهو لثابت ابن أبي المِقدام، قال: «كنتُ مع أبي جعفر ٧ فإذاً بجنازة لقوم من جيرته فحضرها وكنتُ منه قريباً فسمعته يقول: اللَّهُمَّ إنّك أنت خلقت هذه النفوس، وأنتَ تُميتها، وأنت تُحييها، وأنتَ أعلم بسرائرها وعلانيتها ومستقرّها ومستودعها، اللَّهُمَّ وهذا عبدك ولا أعلم منه شرّاً وأنتَ أعلم به، وقد جئناك شافعين له بعد موته ، فإن كان مستوجباً فشفّعنا فيه، واحشره مع مَن كان يتولاّه»[٣].
[١] –(٣) الوسائل، ج٢، الباب ٣ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٤ و ٥ و ٧.