المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩ - الخلّل الواقع في الصّلاة
جميع المنافيات من فعلٍ أو ترك).
والرواية الواردة في ذلك عن مسعدة بن زياد، عن الصادق ٧، في قول اللّه تعالى: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ)(١): «إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكُنتَ عالماً؟ فإن قال نعم، قال له: أفلا عَمِلت بعلمك (بما علمت خ ل)؟، وإن قال كنتُ جاهلاً، قال: أفلا تعلّمت حتّى تعمل فيُخصمه، فتلك الحجّة البالغة»[٢].
حيث يفهم من الرواية أنّ الجاهل يكون كالعامد من حيث العمل والمؤاخذة.
نعم، قد يقال في حقّ الجاهل المعذور: إنّه مأمورٌ والأمر يقتضي الإجزاء.
و بتقريرٍ آخر: إنّ مقتضى القاعدة في عمل الجاهل الصحّة والاجتزاء بالفعل الناقص، لمكان الأمر العقلي حيث إنّ العقل يلزمه بإتيان الناقص فبفعله يتحقّق الامتثال بهذا الأمر، وبعده لا يبقى محلٌّ للأمر بإتيان الباقي، لكونه مرتبطاً بما أتى به.
لكنّه مندفعٌ: بأَنَّه ليس بأمرٍ حقيقةً، بل هو تخيّلُ أمرٍ، ووجوب العمل عليه كان بتخيّله بأَنَّه قد نهى عن الجرأة على المعصية ، وهو لا يقتضي الإجزاء عن المراد والمطلوب واقعاً و إلاّ لانهدمت قاعدة واقعيّة الشرائط والأجزاء كما لا يخفى.
أمّا الإخلال بالجهر والإخفات جهلاً بالحكم أو جهلاً بمتعلّقهما، أي جهرَ فيما يجب فيه الإخفات أو بالعكس جهلاً، فإنّه لا يوجب البطلان:
أوّلاً: لقيام الإجماع عليه أوّلاً محصّلاً ومنقولاً كما قد مضى ذكره تفصيلاً في باب قراءة الصلاة، بلا فرق في عدم البطلان بين ما لو تنبّه قبل مضيّ محلّه أو لم يتنبّه، إلاّ إذا لم يمكن معه نيّة القُربة، ولعلّ مثاله بأن يجهر موضع الإخفات جهلاً ، ولكن مع التعمّد بذلك بأَنَّه يأتي كذلك ولو علم بأنّ حكمه الإخفات، على نحوٍ كان
[١] سورة الأنعام، الآية ١٤٩.
[٢] أمالي المفيد ، المجلس الخامس والثلاثون، الحديث ص١٧٢.