المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٧ - خاتمة في أحكام النّوافل
يكون جالساً فيها، أمكن المناقشة فيه لو لم نقل بأنّ ملاك رجحانه هو رجحانه من بين أفراده، و إلاّ فهو أيضاً صحيح.
أقول: و ممّا ذُكر يظهر حكم آخر وهو البطلان فيما لو قيّد المطلق بأمرٍ غير مشروع معه؛ كما لو نذر الصلاة بدون طهارةٍ، كما هو ظاهر «القواعد» وصريح «الذكرى» وعن غيرها، مع أنّ مقتضى الكلام السابق من الحكم بصحّة النذر على المطلق دون المقيّد هو صحّة نذره، لأصل الصلاة دون قيده فيما لو نذر النافلة جالساً، رغم أنّ القول بالأخير أوجه من الأوَّل، لأنّ نذرها جالساً لا يقتضي حرمة القيام عليه فيها، إذ النذر لا ينعقد في ترك الراجح وفعل المرجوح بالنسبة إلى غيره، ولا جهة رجحان في خصوصيّة نفسها، والقول بكفاية رجحانيّة طبيعة الفرد التي تتبعه الخصوصيّة، يستلزم جواز انعقاد النذر في الأماكن المكروهة ونحوها، و بالتالي فالالتزام بذلك مشكلٌ.
و عليه، فمن نذر إتيانها جالساً كان قصده عدم فعلها قائماً، و إلاّ لو كان قصده ذلك لم ينعقد بالنسبة إِليه ، نعم تبرأ ذمّته بكلّ من الجلوس والقيام، كما أنَّه يأثم بترك كلّ منهما معاً، وهو معنى وجوب المطلق دون القيد، وليس هو كإطلاق نذر الركعتين المنصرف إلى القيام، مع غفلة الناذر عن خصوص القصد، وإناطته بما ينصرف إِليه اللفظ.
ولكن الدقّة والإنصاف يحكمان بخلاف ذلك، لأَنَّه فرض عدم قصد الناذر التقييد يستلزم خروجه عن فرض المسألة ، ومع فرض قصد التقييد لا يتّجه إلزامه بالمطلق الذي لم يقصد الناذر، ضرورة أنَّه غير المقيّد، فيصحّ أن يقال حينئذٍ بأنّ ما وقع لم يُقصد وما قُصد لم يقع، فالمتّجه حينئذٍ البطلان كما عن المحقّق الثاني ، كما وافقه صاحب «الجواهر» قدسسره؛ لعدم إمكان انعقاد نذره على نحوٍ يحرم عليه الأفضل