المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥ - الأقوال في اجتماع جنازات متعددة
الناس قد شهّروكم بذلك ، و اللّه المستعان ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه»[١].
بل قد يؤيّد الجمع الذي ذكروه من الحمل على التقيّة أمران آخران:
أحدهما: ملاحظة القاعدة الثابتة عند الفقهاء، و هي أنّه إذا نقل عن الإمام في زمانٍ بأمرٍ وخلافه في زمان بعده، فإنّ العبرة بالثاني والمتأخّر كما في الوصيّة، و الأمر هاهنا كذلك، لأنّ ما اشتمل على المرّة كان للصادقين ٨، وما اشتمل على التكرار كان للرِّضا ٧ المتأخّر عنهما، فالاعتبار يكون بالمتأخّر، خصوصاً هنا المؤيّد بأنّه فعل الصادقين ٨، على نحو ما هو المنقول عن الرِّضا ٧ من التكرار كما لا يخفى.
وثانيهما: اشتمال الخبرين الدالّين على المرّة بلفظ (كان) الدالّ على الدوام في عمل أميرالمؤمنين ٧.
فهذا أيضاً لا يخلو عن شائبة التقيّة لا الجواز؛ لأَنَّه لو كان للإبلاغ لا يحتاج إلى استمرار ذلك، بل كان يكفي إتيانه مرّة أو مرّتين كما لا يخفى.
نعم، قد يقال في مقام الجمع في الخبر الأوَّل الدالّ على العدم، بناءً على أنّ ما ورد في الخبر من التفسير بقوله: (يعني للإمام لا الراوي)، أنّ المراد من رفع اليدين هو رفعهما للدُّعاء، أي لا يستحبّ فيها إلاّ قنوتٌ واحدة، وهو عند الدُّعاء للميّت لا كالعيد.
ولكن أشكل عليه صاحب «المدارك» بقوله: (ولم يذكر الأصحاب هنا استحباب رفع اليدين في حالة الدُّعاء للميّت، ولا يبعد استحبابه لإطلاق الأمر برفع اليدين في الدُّعاء المتناول لذلك، وإن كان فيه أنّ مقتضى التعميم الرفع أيضاً في غير الدُّعاء للميّت).
و علّق عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (بل لا يخفى عليك بُعد حمل الخبر عليه إلاّ أنَّه لا بأس به بعد رجحان دليل الندب بصحّة السند وكثرة العدد، ومخالفة
[١] الوسائل، ج٤، الباب ٩ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث ٩.