المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٠ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
ليست بصلاة حتّى يكون حكمه كذلك ، ثمّ أجاب بما يوافق العامَّة من تقديم الفريضة عليها إذا تعارضتا و إذا وجبت الشمس، باحتمال كراهة إتيانها فيه، أو لعلّ الوجه من باب تقديم وقت فضيلة الفريضة على صلاة الجنائز، فلا يرتبط جوابه ٧ حينئذٍ بكراهة إيقاع صلاة الجنازة في وقت غروب الشمس.
و يؤيّد الاحتمال الثاني ما جاء في خبر هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبداللّه ٧، قال:
«إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فابدأ بها قبل صلاة الميّت، إلاّ أن يكون الميّت مبطوناً أو نفساء أو نحو ذلك»[١].
حيث حكم ٧ بتقديم الفريضة على صلاة الميّت، رعايةً لوقت الفضيلة، وترجيحاً لاستحبابه على استحباب تعجيل التجهيز.
لكن تنظّر صاحب «الجواهر» في كلام الفاضلين والكركي من القول بالتخيير وعدم الترجيح وقت الفضيلة، ولعلّ وجه قولهم بالتخيير كان لأجل معارضته مع ما جاء في خبر جابر المتقدِّم من الحكم بتقديم صلاة الميّت على الاُخرى وحملها على التخيير.
واحتمال كون وقت الفضيلة قد فات في خبر جابر ممّا لا شاهد له، ولذلك كان القول بالتخيير أَوْلى من القول بترجيح وقت الفضيلة على صلاة الجنازة.
وكيف كان، يمكن القول بترجيح وتقديم صلاة الجنازة على النافلة الموقّتة، لأَنَّه اشتغال بالواجب، ولا يبعد تقديم مندوبها على النافلة المندوبة، كما لا يبعد ترجيحها على الواجب غير الموقّتة حتّى القضاء، بناءاً على القول بالمواسعة، وإن كان لا يخلو عن تأمّل، لأنّ ندب المبادرة لإتيان القضاء على حدٍّ قد اشتهر وجوبه، اللَّهُمَّ إلاّ أن يستلزم التأخير بما لا يتسامح فيه، فحينئذٍ لا بأس بالقول بتقديم وجوب الاشتغال بالواجب من صلاة الجنازة على غيرها.
[١] الوسائل، ج٢، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١.