المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٢ - الخلّل الواقع في الصّلاة
فلابدّ أن يكون معذوراً، فالمعذوريّة في الجاهل القاصر أمرٌ مقبول، وأمّا في المقصّر فلا، فيشكل شمول قاعدة (لا تعاد) لمثله، لأَنَّه حينئذٍ يكون كالعامد، بل حتّى القاصر إذا قلنا كونه كالعامد، غايته أنّ معذوريته يكون من حيث المؤاخذة لا من حيث جعل الناقص مكان الكامل في إسقاط الأمر، حتّى يترتّب عليه آثاره الوضعيّة من الصحّة والإجزاء وعدم لزوم الإعادة ، فالحكم بعدم لزوم اعادة الصلاة كما في الخبرين، وعدم اعادة القراءة المأتي بها خلافاً في الرواية الأُولى ، مستلزمٌ لأن يكون الحكم على خلاف مقتضى الأصل الأوّل، فلا يصار إِليه إلاّ بالدليل، وهو هذا الخبر الحاكم بأَنَّه: (لا شيء عليه وقد تمّت صلاته)، فيكون المرجع هذا الخبر ونتيجته اختصاص الإعادة بالعالِمين من العامدين لا مطلقاً، كما أنّ لازم هذا التخصيص أن يكون حكم العامد الجاهل في مثل الجهر والإخفات حكم الساهي والناسي، داخلاً تحت المستثنى منه و ملحقاً به، فينحصر حكم الإعادة لأصل الصلاة بالعامد العالم.
لكن هذا الحكم يولّد الإشكال من جهتين:
إحداهما: صيرورة الحكم بالصحة عند فقد الشرطيّة والجزئيّة مخالفاً لمقتضى القاعدة واقعاً.
وثانيهما: أنَّه يستلزم الدور، لأَنَّه ليس له الحكم بالوجوب جهراً أو إخفاتاً ما لم يعلم بهما، ممّا يقتضي أن يكون الحكم حينئذٍ متوقّفاً على العلم، والحال أنّ العلم لا يتحقّق إلاّ بعد وجود المتعلّق قبله وهو الحكم، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه، وهو دورٌ بيِّن فكيف الخلاص عن هذين الإشكالين؟
أمّا الجواب عن الإشكال الأوَّل: فيمكن أن يقال بعد ورود الدليل على كفاية الناقص عن التامّ، فبذلك ينكشف أنّ التكليف في مثل ذلك يكون من قبيل تعدّد المطلوب؛ أحدهما متعلّقٌ بأصل الصلاة مع القراءة كيف اتّفق، والثاني متعلّقٌ