المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩ - الأقوال في اجتماع جنازات متعددة
والآخر: استحباب النزع لأجل الإجماع، رغم أنّه مخالفٌ لظاهر كلام الأصحاب.
نعم، يمكن استفادة استحباب الحفاء من ذلك كما عبّر به المحقّق في «النافع» والمحكي عن «المعتبر» و العَلاّمَة في «المنتهى». بل في «الذكرى»: (أنَّه عبارة ابن البرّاج)، وإن خالف فيه العَلاّمَة الطباطبائي في منظومته، بقوله:
والخلع للحذاء دون الاحتفا
وسنّ في قضائه الحافي الحفا
و مراده من (قضائه) هو القاضي و هو لقب عبدالعزيز بن الجبّار.
ولكن في معقد إجماع «الغنية»: (وأن يتحفّى الإمام) حيث يؤيّد كونه مورد تأييد الأصحاب.
نعم، علّل المحقّق لمختاره من استحباب الحفاء بأمرين:
أحدهما: بأَنَّه موضع اتّعاظ، فكأنّ التذلّل أنسب بالخشوع.
وثانيهما: بما رواه الجمهور عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أنّه قال: «من اغبرّت قدماه في سبيل اللّه حرّمهما اللّه على النار»[١].
لكن استفادة ذلك من الأمرين لا يخلو عن خفاء، ولذلك قال صاحب «الجواهر» بعد نقل هذين الأمرين: (وهما معاً كما ترى).
إلاّ أنّ استفادة استحباب الحفاء من استحباب النزع اعتماداً على الإجماع للتسامح غير بعيد، و هذا المقدار يكفي في إثبات مدّعاهم كما لا يخفى.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يُدّعى أنّ مقتضى استحباب الحفاء هو استحباب نزع الخُفّ أيضاً، كما أشار إِليه الشهيد في «الذكرى» بأنّ استحباب الحفاء يُوهم استحباب نزع الخفّ، إلاّ أن يُستثنى ذلك كما هو منقولٌ عن الشيخ وابن الجنيد ويحيى بن سعيد، بل في «التذكرة» اختار عدم نزع الخفّ و ذلك لأجل ما جاء في الحديث، حيث
[١] سنن البيهقي، ج٣ / ص٢٢٩ .