المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢١ - في الصلوات المرغّباتفي أحكام صلاة الاستسقاء
قوله قدسسره: ومسنونات هذه الصلاة أن يصوم الناس ثلاثة أيّام، وأن يكون خروجهم يوم الثالث، ويستحبّ أن يكون ذلك الثالث الاثنين، فإن لم يتيسّر فالجمعة ، وأن يخرجوا إلى الصّحراء حُفاة على سكينةٍ و وقار. [١]
مسنونات صلاة الاستسقاء
هذا هو مراد ما حكي من الإجماع عن «نهاية الأحكام» على عدم التوقيت، بل وعن «التذكرة» نفي الخلاف فيه، لا كون إتيانه في غير أوّل اليوم قضاءً.
نعم، نقل وحكي عن «التذكرة» بأنّ: (الأقرب عندي إيقاعها بعد الزوال؛ لأنّ بعد العصر أشرف)، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد من أنّ العصر مشهورٌ بين العامَّة التي جُعل الرُّشد في خلافها. وفي «الذكرى» أنَّه نقله ابن عبد البرّ عن جماعة العلماء من العامَّة.
قلنا: لعلّ ذلك أيضاً ممّا يؤيّد كونها مثل صلاة العيد عندنا من حيث الوقت، بل قد يؤيّد ما قلنا أيضاً أنَّه قد نُقل عن العامَّة أيضاً كون وقتها مثل وقت صلاة العيدين، إلاّ أنّ أبا بكر بن محمّد بن عمر جزم بذلك حيث قال: (الخروج لها عند الزوال)، راجع حول آراء العامّة الى كتاب «بداية المجتهد»[١].
[١] إنّ هذه العبارة مشتملة على عدّة أُمور من الصوم لثلاثة أيّام، و أن يكون الخروج إلى الصحراء يوم الثالث، وكونه يوم الاثنين و إلاّ فيوم الجمعة، وأن يكونوا حفاة بسكينةٍ ووقار. و هذه المستحبات مقتبسة من مجموع عدّة أخبار:
منها: خبر حمّاد السرّاج، قال: «أرسلني محمّد بن خالد إلى أبي عبداللّه ٧ أقول له النّاس قد أكثر عليَّ في الاستسقاء فما رأيك في الخروج غداً؟
فقلت ذلك لأبي عبداللّه ٧، فقال لي: قُل له ليس الاستسقاء هكذا، قُل له: يخرج فيخطب النّاس ويأمرهم بالصِّيام اليوم وغداً، ويخرج بهم يوم الثالث وهم
[١] بداية المجتهد، ج١ / ص١٩٨.