المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٣ - فروع باب الاستخاره
أبيه ٨، قال: «كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السّورة من القرآن»[١].
و منها: ما رواه في آخر المجلّد من الكتاب المذكور، بإسناده عن أبي عبداللّه ٧، قال:«كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن، ثمّ قال: ما اُبالي إذا استخرتُ على أيّ جنبي وقعت»[٢].
ولا يخلو جملة: (نتعلّم) على أنّ المراد من الاستخارة ليس مجرّد طلب الخير على النحو المطلق، إذ هو لا يحتاج إلى التعليم والتعلّم غالباً ، بل المراد أنّها بحاجة الى طرق لابدّ من تعلّمها، فيستفاد منه حينئذٍ محبوبيّتها بمثل محبوبيّة تعلّم كيفيّة قراءة السورة من القرآن، لا سيّما إذا انضمّ إليها بما جاء في الرواية من قوله ٧: (لا اُبالي إذا استخرتُ على أيّ جنبيّ وقعت) على ما قلناه من الطريقة.
و منها أيضاً: حديث عثمان بن عيسى، عمّن ذكره، عن بعض أصحابه، قال: «قلتُ لأبي عبداللّه ٧: مَن أكرم الخلق على اللّه؟ قال: أكثرهم ذِكراً للّه، وأعملهم بطاعته.
قلت: مَن أبغض الخلق إلى اللّه؟ قال: مَن يتّهم اللّه، قلت: وأحدٌ يتّهم اللّه؟ قال: نعم مَن استخار اللّه فجاءته الخيرة بما يكره فسخط فذلك الذي يتّهم اللّه»[٣].
و من الواضح أنَّه لو لم تكن الاستخارة أمراً راجحاً لم يبق لما ذكره وجهاً حسناً، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق.
أقول: لا بأس في سياق ما ذكرنا الاشارة الى كلام صاحب «الحدائق» في تأييد رجحانيّة الاستخارة، فقد قال في ضمن كلام طويل بعد ذكره مرسل للبرقي:
(من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال فلا يستخيرني، قال: ولأنَّه بعد
[١] و(٢) الوسائل ج٥ الباب ١ من أبواب صلاة الاستخارة، الحديث ٩ و ١٠.
[٣] الوسائل ج٥ الباب ٧ من أبواب صلاة الاستخارة، الحديث ٣.