المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٧ - فروع باب الاستخاره
الحاجة من «مصباح الفقيه»[١].
كما اعترض صاحب «الحدائق» على «المدارك» بقوله بعد نقل كلامه:
(فلا يخلو من الإشكال الظاهر؛ وذلك لأنّ الجواز هنا لا معنى له، فإنّها عبادة، فإن ثبت شرعيّتها وتوظيفها ترتّب عليه الاستحباب، و إلاّ كانت محرّمة وغير مشروعة ، ألا ترى أنّ صلاة الضّحى لمّا لم تثبت شرعيّتها، صرّحت الأخبار ببدعيّتها وتحريمها، وليست من الأُمور المباحة التي تُتّصف بالجواز) انتهى محلّ الحاجة[٢].
قلنا: ثبت ممّا ذكرنا أنّ الصدوق قد نفى البأس من القيام بها فلو لم تكن مشروعة، فلا وجه لتجويز العمل بها ، فيظهر أنَّه قد أجاز الإتيان بما في الرواية لا بما أنَّه نافلة مندوبة مثل سائر النوافل ، بل يأتي بها بصورة الرجاء بالمطلوبيّة، فعلى هذا يكون الصدوق ; مخالفاً للمشهور القائلين بأنّها مندوبة كسائر النوافل، لا بما أنّها منهيٌّ عنها كما استظهره صاحب «الحدائق»، ولعلّ وجه الفرق بينها وبين صلاة الضُّحى التي يأتي بها العامَّة، هو وجود النّهي عنها و لذلك عدّها الإمام بدعة في الدين وإتيانها ضلالة وسبيل الضلالة إلى النار، بخلاف هذه النوافل حيث لم يرد في حقّها نهيٌ صريح، بل لم يفهم من الوارد في الأخبار النّهي، بل إنّه لو كان مطلوباً لما تركه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله.
أقول: فإذا بلغ الأمر إلى هنا، فلابدّ لتوضيح المطلب من ذكر الأخبار الدالّة على تركها أوّلاً ، ثمّ الرجوع إلى معارضها، و من ثمّ ملاحظة الجمع بين الطائفتين أخيراً؛ وحيث إنّ ما اختاره الصدوق لم يؤيّده أحدٌ ممّن بعده ترى أنّ صاحب «الجواهر» نقل كلام الآخرين مثل قول الحلّي في «السرائر» إنّه لا خلاف في
[١] مصباح الفقيه، ج١٤ / ٥٢١ .
[٢] الحدائق، ج١٠ / ٥١٠.