المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٥ - حكم زيادة الركوع أو السجدتين
الذِّكر والقراءة والدعاء، فإنّها خارجة بالدليل، لو سلّمنا كونها جزءاً، كما أنّ السهو أيضاً له فردان من الأركان ومن غيرها، فإنّ المبطل منهما كان في الأوَّل منهما، فالباقي تحت إطلاق الحديث يكون أزيد ممّا قد خرج فلا محذور فيه.
هذا كلّه لو سلّمنا إطلاقه حتّى يشمل العمد، ولم نقل ببعض ما قيل في مثل هذه الأحاديث بأنّها غير ناظرة إلاّ على كلّ من كان متشرِّعاً في دينه، ولم يقصد أهل البدعة والتشريع في الدين؛ لأنّ هذه الأحكام والخطابات متوجهة الى أهل الايمان و الملتزمون بالاحكام الشرعية دون غيرهم ، وعلى هذا فلا عموم له بالنسبة إلى العمد مع العلم دون غيره حتّى يوجب إخراج ما خرج تخصيص الأكثر.
و بهذا نجيب بما ذكره وحكاه المحقّق الهمداني في مصباحه عن بعضٍ بأَنَّه قد يناقش أيضاً في دلالة خبر أبي بصير على المدّعى، بأنّ المتبادر من نسبة العمل إلى الفاعل المختار إنّما هي إرادة العمد والاختيار بما عرفت من احتمال عدم وجود الإطلاق لمثل هذا، فضلاً عن كونه مختصّاً به.
لكن مامرّ منها من الجواب أوفى ممّا أجاب به المحقّق المزبور، بقوله: (وفيه: بعد التسليم، إنّما هو في الأفعال التي تكون في الغالب اختياريّة، لا في مثل الزيادة في الصلاة التي لا تصدر في الغالب إلاّ عن سهوٍ كما لا يخفى)، انتهى[١].
أقول: بعد الوقوف على شمول إطلاق خبر أبي بصير لزيادة الركن من الركوع أو السجدتين والحكم بالبطلان، تصل النوبة الى ملاحظة ما يدلّ على خلاف ذلك وهو عموم مرسلة سفيان بن السمط، عن أبي عبداللّه ٧، قال:
«تسجد سجدَتَي السهو في كلّ زيادةٍ تدخل عليه أو نقصان»[٢].
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٥٤ ـ ٥٥ .
[٢] الوسائل، ج٥ ، الباب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.