المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - فروع باب الاستخاره
وغير هذا من الأخبار الواردة في الاستخارة بالرقاع وغيرها.
أقول: بعد الوقوف على هذه الأخبار العديدة و النصوص المتعدّدة في موضوع الاستخارة و بأشكالٍ مختلفة من الرقاع والبنادق و غيرهما على حدّ الاستفاضة، فلا يبقى حينئذٍ للفقيه وجه للتردّد في جوازها، و لذلك لا يقبل قول من يشكّك في ذلك كما نقل ذلك عن الحلّي في «السرائر» بأَنَّه قال بلزوم الاقتصار في الاستخارة على ذات الصلاة والدعاء ثمّ فعل ما يقع في القلب، و شدّدّ النكير على الاستخارة بالرقاع والبنادق والقُرعة، قال:
(لأنّ رواتها فطحيّة مثل زَرعة ورَفاعة وغيرهما ملعونون، فلا يُلتفت إلى ما اختصّا بروايته ، والمحصّلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلاّ ما اخترناه، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة إلاّ في كتب العبادات دون كتب الفقه؛ فشيخنا أبو جعفر ; لم يذكر في نهايته ومبسوطه واقتصاده إلاّ ما ذكرناه واخترناه، وكذلك شيخنا المفيد ; في رسالته إلى ولده لم يتعرّض للرقاع ولا للبنادق، بل أورد رواياتٍ كثيرة فيها صلوات وأدعية، ولم يتعرّض لشيءٍ من الرقاع ، والفقيه عبدالعزيز أورد ما اخترناه، وقال: قد ورد في الاستخارة وجوه عديدة أحسنها ما ذكرناه)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه المنقول في «الجواهر»[١].
وتبعه على ذلك المحقّق في «المعتبر»، حيث قال: (وأمّا الرقاع وما يتضمّن افعل ولا تفعل ففي حيّز الشذّوذ، نحو ما يُحكى عن بعض نسخ «المقنعة» من أنّ هذه الرواية ـ مشيراً بها إلى رواية الرقاع ـ شاذّة ليست كالذي تقدّم، لكنّا أوردناها على وجه الرخصة دون محض العمل.
انتهى ما أردنا ذكره في عدم اعتبار الاستخارة بالثّلاثة من الرقاع والبنادق
[١] الجواهر، ج١٢ / ١٦٦.