المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
اكتفى به ومضى في صلاته، تبطل لأجل الإخلال في شرط هذا الجزء، فالبطلان مستندٌ إلى بعض الجزء لا إلى الزيادة، بخلاف ما لو لم يكتف به، فإنّه إن أوجب البطلان كان لأجل وصف الزيادة، لخروجه حينئذٍ عن الجزئيّة، وصيرورته شيئاً زائداً في الصلاة فيشمله دليل الزيادة، وإتيان الثاني صحيحاً يجعله جزءاً لو لم تبطل صلاته بما سبق.
ولكن قد يقال في هذا الفرض: بأنّ تداركه صحيحاً ثانياً يوجب لحوق صفة الزيادة بالأوّل حتّى ولو رفع يده عنه.
ولكن اعترض عليه المحقّق الهمداني ;بقوله: (وفيه نظر، فإنّ لحوق وصف الزيادة به موقوف على بقاء اعتباره في صلاته إلى حين إعادته، وهو ليس كذلك، لأنّ جزئيّته لم تكن متأصّلة أي ممضاة شرعاً، بل كانت بجعله، فإذا رفع يده عنه، ولم يعتدّ به سقط اعتباره، وعلى تقدير تسليم الصدق، فلا شبهة في انصراف النصّ عن مثل هذه الزيادة التي لحقها وصف الزيادة بعد حدوثه)، انتهى محلّ الحاجة[١].
قلنا: ما ذكره جيّد لو سلّمنا أنّ وصف الزيادة محتاجٌ الى قصدها، وأمّا إذا لم نقل بذلك، بل كان وصف الزيادة عبارة عمّا أُوتي بشيءٍ، و لم يجعله جزءاً من الصلاة ولو برفع اليد عنه، فذلك أمرٌ محقّق بالذّات بعد إعراضه عنه، ويكون العمل مشتملاً على الشيء الزائد، فيدخل تحت عنوان (من أتى بزيادة)، وأمّا كونه مبطلاً أم لا؟ منوط بما يستفاد من دليله؛ فإن قلنا بشمول اطلاقه لجميع هذه الأفراد، فلا وجه لدعوى الانصراف عن مثله.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يُدّعى تقييد الدليل بواسطة ما يستفاد من أدلّة تجويز هذا العدول ورفع اليد عن الصلاة، ممّا يوجب عدم إبطاله لها، فله وجهٌ لكن لابدّ من
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٦٤.