المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٥ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
قد يقال: بأنّ تركيب الصلاة وغيرها من العبادات كالحجّ ونحوه تركيبٌ اعتباري، و أمر الأجزاء فعلاً و تركاً بيد الممتثل، فمتى رفع اليد عمّا أوجده بقصد الجزئيّة ـ ما لم يمنع دليلٌ شرعي عن عدوله ، كما لو كان رفع يده قبل بلوغ النصف في غير سورتي التوحيد والجحد دونهما وأتى ببدله ـ لا يعدّ ما أتى به زيادة مبطلة، وإن كانت في الحقيقة زيادة لكنّها ليست بممنوعة، إذ ليس كلّ زيادة مؤثّرة في بطلان الفعل، فلازم هذا هو كون رفع اليد عمّا أوجده في المركّب يعدّ عند العرف بمنزلة هدم ما مضى و اسقاطه في المركّبات الخارجيّة، فلا توجب مثل هذه الزيادة المتروكة بطلان الصلاة، لأَنَّه بهذا التقريب تكون في حكم العدم.
لكن من جهة أخرى قد يقال: بأنّ ما قام به صدق عليه عنوان الجزئيّة، و الشّيء لا ينقلب الشيء عمّا هو عليه فيوجب البطلان.
ومجرّد دعوى أنّ رفع اليد بمنزلة الهدم والإسقاط لا يفيد، إذ لا أثر لرفع اليد في انهدام ما أتى به؛ لأَنَّه لا يُخرجه عن الجزئيّة ، غاية الأمر يتّصف بوصف الزيادة، فإن قلنا بالإطلاق يلزم أن يكون مبطلاً إلاّ أن يدلّ الدليل على خلافه.
و قد يقال ثالثةً: بأنّ إتيان الأوَّل إنّما يسقط الأمر المتعلّق بالجزء إن أتى به كاملاً، ولم يرفع يده عن إتيانه، ولم يعدل عنه، أو لم يتغيّر قصده في الأثناء، و أمّا إذا نوى رفع اليد عنه أو غيّره ولم يتمّ، فلا يسقط الأمر به، لعدم تحقّق الامتثال، فإتيان الثاني كاملاً هو المُحقّق للامتثال، و لازمه صيرورة الأوَّل زائداً في الصلاة خارجاً عن الجزئيّة، لعدم تحقّق الامتثال به، فعدم بطلان هذه الزيادة منوط بورود الدليل على تجويزها، و إلاّ أشكل الحكم بالصحّة، كما لو أضاف جزءاً في الأثناء رياءً ، أو خالياً عن الطمأنينة في أثنائه، فإنّه حينئذٍ حال حدوثه لم يكن يصدق عليه اسم الزيادة كي يؤثّر في البطلان، لكن عرض له هذا الوصف في أثنائه، فلو