المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٨ - في الصلوات المرغّباتفي أحكام صلاة الاستسقاء
الخبر «مِنْ أمر الجاهليّة الأنواء»[١]، وسُمِّيَ هذا الكوكب بالنّوء لأَنَّه يكون: إمّا بمعنى السقوط لأجل سقوطه في طرف المغرب، أو بمعنى النهوض لأجل نهوض رقيبه من المشرق. وحُكي عن أبي عبيدة أنّها ثمانية وعشرون نجماً معروفة المطالع في أزمنة السنة، يسقط في كلّ ثلاث عشرة ليلة نجمٌ في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر بمقابله من ساعته، وانقضاء هذه الثمانية و العشرون مع انقضاء السنة، وكانت العرب في الجاهليّة إذا سقط منها نجمٌ وطلع آخر، قالوا لابدّ من أن يكون عند ذلك مطرٌ، فينسبون كلّ غيثٍ يكون عند ذلك إلى النجم، فيقولون مُطِرنا بنوء كذا.
ثمّ بعدما علمت معناه، فهل يجوز القول بذلك أم لا؟
فإن قيل بذلك من جهة الاعتقاد بأنّ النوء يُمطرنا، بأن يَسند التأثير إِليه بنفسها مستقلاًّ، أو بدون دخالة من اللّه فيه ، فإنّه غيرُ جائز، لقيام البرهان على أنّ ذلك من فعل اللّه تعالى، بل الإجماع قائم عليه، ولأنّها تختلف كثيراً بالتقدّم والتأخّر، وليس ذلك إلاّ من اللّه تعالى، وهذا هو الذي ذهب الشيخ إلى عدم الجواز، إذ قال: (إنّه قد نَهى عنه النّبيّ صلىاللهعليهوآله)، ولعلّه إشارة إلى ما في رواية الجهني، وهي الرواية التي نقلها الشيخ في «الخلاف» والشهيد في «الذكرى» و العَلاّمَة في التذكرة و المحقّق في «المعتبر»:
عن زيد بن خالد الجهني، قال: «صلّى بنا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله صلاة الصبح في الحُديبيّة في أثر سمانة كانت من اللّيل، فلمّا انصرف النّاس قال: هل تدرون ما ذا قال ربّكم؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: إنّ ربّكم يقول: مِن عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ بالكواكب ، وكافرٌ بي ومؤمن بالكواكب، فمن قال مُطِرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب»[٢].
[١] الوسائل، ج٨ الباب ١٤ من أبواب آداب السفر إلى الحجّ وغيره، الحديث ٧ من كتاب الحجّ.
[٢] الوسائل ، ج٨ الباب ١٤ من أبواب آداب السفر إلى الحجّ، الحديث ١٠ من كتاب الحجّ.