المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٢ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
كما أنَّه لا استبعاد عرفاً لتحقّق ذلك، إذ كثيراً ما يتوهّم المصلّي بعد الإتيان بالتشهّد والتسليم نقص الصلاة بركعةٍ أو ركعتين، فيأتي بما يراه نقصاً، ثمّ ينكشف له الخلاف و أنّه قد زاد في صلاته.
ولكن يرد عليه أوّلاً: أنَّه مبنيٌّ على قبول كون التسليم بصيغته الأُولى مخرجاً عنها، مع أنَّه محلّ إشكالٍ وخلافٍ، حيث يذهب البعض إلى أنَّه من التشهّد، والمخرج لا يكون إلاّ بالصيغة الثالثة أو هو مع الثانية، فعليه لا يكون هذا التوجيه كافياً لرفع التنافي.
وثانياً: أنَّه مخالفٌ لما يفهم من كلام الإمام ٧ من التصريح بأَنَّه جلس قدر التشهّد ممّا يعني أنّه قد جلس فقط و لم يتشهّد، مع أنَّه لو سلّمنا ذلك في لسان الأخبار، فكيف الحال في كلمات الأصحاب من التصريح بنفى التشهّد والجلوس بقدره في فتاويهم، حيث يفيد أنّهم فهموا هذا المعنى من الروايات وأفتوا بها، فهذا المحمل ليس على ما ينبغي، إلاّ أن يُحمل على ذلك لجهة التورية للتقيّة فسيأتي جوابه عن قريب إن شاء اللّه تعالى.
التوجيه الثالث: لرفع التنافي بين الطائفتين من الأخبار منها الصحاح، وهو أن تُحمل أخبار التفصيل على التقيّة ، والمصحّح لذلك هو أنّه مختار أبي حنيفة وكذلك سفيان الثوري، حيث يقولان بندبيّة ذكر التشهّد ، و أنّ تركه غير ضائر فيكفي في الخروج عن الصلاة الجلوس بقدر التشهّد، ممّا يكون جواب الإمام ٧ موافقاً للعامّة فيُحمَل على التقيّة، لأنّ الرُّشد في خلافهم بحسب الأخبار، فتسقط هذه الطائفة من الأخبار عن الاعتبار، و يكون الاعتماد على ما ذهب إِليه المشهور، و هذا هو مختار المحقّق الهمداني ; وجعل هذا المحمل أقرب المحامل.
لكن الإنصاف أن يقال أوّلاً: إنّ الحمل على التقيّة المعبّر عنها في الأُصول بأصالة الجهة يعدّ من الأُمور المتأخّرة في رفع التعارض بين الدليلين عن سائر المرجّحات، فالمرجّح الأوّل هو الترجيح بالسند، ثمّ الترجيح بالدلالة ثانياً، وإن لم يمكن تحصيل الرجحان بأحد منهما، يكون المرجع إلى أصالة الجهة ثالثاً و