المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
لو سلّمنا ذلك يلزم أن يتّجه القول بالصحّة حتّى بعد رفع رأسه، إذ لا زيادة إلاّ هذا الرفع الذي لا يقدح زيادته، لكونه ليس ركناً، وليس هو بأعظم من القيام في غير محلّه) هذا ملخّص ما قاله في «الجواهر»، انتهى[١].
هذا كلّه كان وجهاً للقول الثاني، وهو البطلان كما عليه أكثر المُتأخِّرين ، بل هو ظاهر إطلاق كلامهم بأَنَّه إذا أتى بالمشكوك، ثمّ ذكر أنَّه قد فعل بطلت صلاته إن كان ركناً، كما وردت هذه العبارة في كلام السيّد في العروة في المسألة ١٣ من مسائل أحكام الشكّ، ووافقه عليه أكثر أهل التعليق لولا كلّهم.
وأمّا وجه القائلين بالصحّة: فأحسنه ما ذكره الشهيد الأوَّل في «الذكرى» في ذيل ذلك القول، قال: (وهو قويّ، لأنّ ذلك وإن كان بصورة الركوع إلاّ أنَّه في الحقيقة ليس بركوعٍ لتبيّن خلافه، والهويّ إلى السجود مشتملٌ عليه وهو واجب، فيتأدّى الهويّ إلى السجود، فلا تتحقّق الزيادة حينئذٍ، بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع، فإنّ الزيادة حينئذٍ متحقّقة لافتقاره إلى هويّ السجود)، انتهى[٢].
قال المحقّق الهمداني في مصباحه في توجيه كلامه: (بأنّ مراده بقوله: (إنّه في الحقيقة ليس بركوع)؛ أنَّه ليس بركوعٍ صحيحٍ مُمضى شرعاً، بحيث يقع بهذا العنوان جزءاً من صلاته ، لا أنَّه لا يتحقّق به مسمّى الركوع عرفاً كي يتوجّه عليه النقض بسائر الموارد التي يتحقّق فيها زيادة الركوع.
فغرضه أنّ فعله الذي أتى به بعنوان كونه ركوعاً، قد انكشف عدم صحّته بهذا العنوان، ولكنّه من حيث هو لا بهذا العنوان كان واجباً عليه؛ لكونه بعضاً من الهويّ الواجب، وحيث إنّ وجوب الهويّ مقدّميٌ لا تتوقّف صحّته على القصد، فله أن
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٦٢.
[٢] الذكرى، ج٤ / ٥١.