المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها الزيادة و كيفيّة تحقّقها
بعد الوقوف على حكم الزيادة بأقسامها و صورها في الصلاة، يقع البحث عن نفس عنوان الزيادة، وبما إذا يُعرف ويتحقّق؟
أقول: الّذي ينسبق إلى الذهن من مفهوم (الزيادة في الصلاة) هو أن يجعل أجزاء الصلاة أزيد ممّا اعتبره الشارع فيها، سواء كان الزائد من جنس الأجزاء أو من المباين منها ذاتاً أو صفةً، إذ الصلاة عبارة عن تركيب مجموعة من الأفعال المتباينة الّتي اعتبرها الشارع و جَعل لها عنواناً و اسماً واحداً و شرط امتثالها مع قصد القربة، فلو اُضيف إليها فعلاً آخر عدا تلك الأفعال وأوقع الجميع بعنوان كونه صلاة، صدقَ عليه اسم الزيادة، سواءً كان مماثلاً لتلك الأجزاء أم لا، و سواءً كان الوصف محقّقاً مع وجوده أو عَرَض له بعد ذلك.
نعم، لابدّ في تحقّق اسم الزيادة عليه إتيانه بما أنَّه جزءٌ للصلاة، و إلاّ فهو فعل خارجي واقع اثناء الصلاة، كما أنّ وصف الجزئيّة لجزءٍ من أجزائها لو لم يكن بداعي الجزئيّة وامتثال أمر جزئيّته لا يعدّ جزءاً منها، بل يتّصف بكونه فعلاً خارجيّاً فيها وإن صادفت محلّها.
والذي ينبغي أن يُعلم أنَّه يفهم من لسان رواية أبي بصير بأنّ: (من زاد في صلاته فعليه الإعادة)؛ أنّ المراد من الزيادة ليس كلّما وقع في الصلاة من الحركات والأفعال غير المرتبطة بالصلاة، مثل حركة اليد لحكّ موضعٍ من بدنه، أو لدفع شيءٍ عن بدنه، أو لإمساك شيءٍ في حال الصلاة، فإنّ مثل هذه الأُمور من الأفعال أشياء زائدة فيها، وليس ممّا اعتبره الشارع فيها، إلاّ أنّ إتيان مثل هذه الأُمور حال الصلاة لا يكون مخلاًّ لها، ما لم يبلغ إلى حدٍّ يصدق عليها عنوان محلّ آخر و هو (الفعل الكثير)، مع أنّها خارجة عمّا اعتبره الشارع قطعاً ولم يفتِ أحد