المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧ - فروع الدعاء للميّت في الرابعة
بمؤمن خرج منها»[١].
والحاصل من جميع هذه الأخبار: أنَّه لا إشكال في وجوب الدُّعاء بعد الرابعة، وعدم خلوّه عن الدُّعاء للميّت أو عليه، إلاّ أنّ المستفاد من ظاهر هذه النصوص عدم وجوب دعاءٍ محدّد، أي لا يجب دعاءٌ مخصوص. نعم، الأَوْلى مراعاة حاله من إتيان دعاء صالح لاحتمال الإيمان والخلاف والاستضعاف كما عرفت إشارة بعض النصوص إلى ذلك، مثل خبر سليمان بن خالد ، وإن كان في بعض آخر عدم لزوم مراعاة حال استضعافه، ولعلّه لأجل أنّ المفروض معلوميّة انتفائه أو لندرته.
قال صاحب «الجواهر»: (ومن ذلك يظهر عدم صحّة احتمال الحكم بالاستضعاف مع الجهل بحاله بتخيّل أنَّه ينقّحه أصالة عدم الإيمان والخلاف، وإن كان لا يخلو عن وجه، مع ملاحظة بعض التفاسير السابقة للاستضعاف الذي كان مرجعه إلى عدم معرفة الحقّ وعدم معاندته فيه، وعدم موالاة أحدٍ بعينه، ولكن النصوص والفتاوى كالصريحة بخلافه، ولعلّه أنّه حالة اُخرى متجدّدة بعد حال الصغر مقابلة للإيمان، والخلاف ينفيها الأصل أيضاً ، فتأمّل). انتهى ما في «الجواهر»[٢].
أقول: لعلّ وجه التأمّل أنّ ما جاء في خبر سليمان بن خالد، حيث ذكر بعد الدُّعاء أنَّه إن كان مؤمناً دخل فيه و إلاّ خرج، يفيد أنّ الحكم في مثل ذلك لا يكون إلاّ بأحد الاحتمالين من الإيمان وعدمه ولا ثالث لهما، ولكن حيث إنّه لا يعلم أيّهما بالتحديد فيدعو له على نحوٍ يشمله بصورة الشرطيّة ، فلا يبعد إثبات الاستضعاف من جهة إجراء الأصل بنفي الإيمان والخلاف من حيث الدُّعاء، و إلاّ
[١] الوسائل، ج٢، الباب ٣ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٦.
[٢] جواهر الكلام، ج ١٢، ص ٩٠.