المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨١ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
عمّن صُلّي عليه، وحمله على خصوص من صلّى عليه فقط بعيدٌ.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقال: رغم أنّ ظاهره يفيد الإطلاق، لكن يرفع اليد عنه لأجل الجمع بينه و بين أخبار الجواز، فحينئذٍ يكون له وجه لو لم نجد محملاً وجمعاً أحسن منه، لأنّ القاعدة تقتضي حمل كلّ خبر على ما هو القدر المتيقّن فيه، ويرفع اليد عن ظاهره في غيره.
الوجه الثاني: بأن تحمل نصوص الجواز على إرادة محض الدُّعاء من الصلاة لا الصلاة المتعارفة، و تحمل نصوص المنع بعد الدفن على الصلاة المعمولة ، ويشهد لهذا الجمع صحيح محمّد بن مسلم أو زرارة، قال:
«الصلاة على الميّت بعدما يُدفن إنّما هو الدُّعاء. قال: قلت: فالنجاشي لم يُصلّ عليه النّبيّ صلىاللهعليهوآله؟ فقال: لا، إنّما دعا له»[١].
والإشكال فيه: أنَّه ليس كلام الإمام ٧، ولكنه صدر عمّن يكون أجلّ من أن يحكم من عند نفسه، فلابدّ من أنّه يروى فعل المعصوم.
نعم، قد يتوهّم كونه عن اجتهادهما في ذلك، أي أ نّهما كذلك فهما عن كلام إمامهم.
وكيف كان، فإنّ جلالة قدرهما يدفع عنهما مثل هذه الاحتمالات، خصوصاً أنَّه معتضدٌ بخبر آخر منقول عن الامام، و هو الخبر المروي عن و جعفر بن عيسى، قال:
«قدم أبو عبداللّه ٧ مكّة فسألني عن عبداللّه بن أعين، فقلت: مات، قال: مات؟ قلت: نعم، قال: فانطلق بنا إلى قبره حتّى نُصلِّي عليه، قلت: نعم، فقال: لا، ولكن نصلّي عليه ههنا، فرفع يديه واجتهد في الدُّعاء وترحّم عليه»[٢].
حيث إنّه ٧ أطلق لفظ (الصلاة) للدُّعاء الذي قد أتى به رغم بُعد المسافة
[١] الوسائل، ج٢، الباب ١٨ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٥.
[٢] الوسائل، ج٢، الباب ١٨ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٤.