المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨ - الأقوال في اجتماع جنازات متعددة
بناءاً على أنّ المراد من الحذاء هو النعل كما في «النهاية» حيث فسرّه بقوله: (الحذاء بالمدّ النعل) فيظهر من هذه الرواية اختصاص هذا النّهي بالنعل خاصّة، كما هو المصرّح به في كلام الأصحاب.
و ثانياً: برواية اُخرى للصدوق في «الفقيه»:
«وقال أبي في رسالته إليّ: لا تُصلِّ على الجنازة بنعل حذو ولا تجعل ميّتين على جنازة»[١].
وهذه عين العبارة الموجودة في «فقه الرضا».
ولكن الإشكال فيه هو النّهي عن حذو النعل وهو غير حذاء الذي احتمل صاحب «الحدائق» على ما قيل: (كون المراد بنعل الحذو والحذاء غير العربيّة، من النعال الهنديّة والعجميّة الساترة لظهر القدم أو أكثره بغير ساقٍ).
فيتعلّق النّهي إلى مثل هذه النعل العجميّة لا العربيّة ، فلازمه إمكان كون الحكم في حقّ العربيّة هو استحباب النزع كما عليه الأصحاب ، و إلاّ فإنّ ظاهر النّهي في رواية سيف بن عميرة هو التحريم، والحال أنَّه لم يلتزم به أحد من الأصحاب ، فلذلك حملوه على الكراهة، و رغم ذلك لا يفهم منه استحباب النزع كما في المتن، والقول بإرجاعه هنا إِليه لا يخلو عن تأمّل، لوضوح الفرق بينهما ملاكاً، حيث إنّ الكراهة عبارة عمّا فيه حزازة، دون الاستحباب فإنّ فيه رجحان، إلاّ أن يتسامح فيه هنا لأجل اختلاف المتعلّق بأن يكون التلبّس به مكروهاً والنزع مندوباً، إلاّ أنّ إثبات الثاني بالدليل مشكلٌ، إلاّ أن يقتنع هنا في ذلك بالإجماع بناءً على التسامح في أدلّة السنن، وهو غير بعيد، فلازم ذلك هو الالتزام بالحكمين:
أحدهما: كراهة اللّبس اعتماداً على ما جاء في رواية سيف بن عميرة.
[١] الحدائق، ج١٠ / ٤٣٠.