المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
وجه عدم تماميّته أوّلاً: ما عرفت من عدم اقتضاء هذه الأخبار لبيان حكم التسليم أنَّه واجب أو مندوبٌ، بل مقتضاه لزوم الجلوس المشتمل على التسليم بأيّ حكم فيه من الوجوب أو الاستحباب المستفاد من دليله في محلّه، ومختارنا هو الأوَّل.
وثانياً: أنّ صحّة الصلاة لم تكن منحصرة بخصوص إتيان أفعال الصلاة الواجبة، إذ لم تكن كافية في سياق التكليف، بل السقوط منوط به وبعدم تحقّق ما يصدق عليه الزيادة بركعةٍ أو ركوعٍ ونحوهما، ولا يختلف الحال في ذلك كون السلام جزءاً واجباً للصلاة أو مستحبّاً ، بل نقول إنّ كون السلام ندباً أو واجباً غير مُجدٍ في نفي صدق اسم الزيادة؛ إذ ليس المراد بالزيادة في الصلاة إيقاعها في أثنائها فقط ، بل الإتيان بأجزائها أزيد ممّا اعتبره الشارع فيها، فكما يتحقّق ذلك بإخلالها في الأثناء، كذلك يتحقّق بإلحاقها الجزء الزائد، بل لعلّ هذا هو الأكثر والمتبادر ممّا وقع التعبير بذلك، كما في زيادة الطواف وتشبيهه بالصلاة بوقوع الزيادة في الإلحاق لا في الأثناء في خبر عبداللّه بن محمّد[١].
وثالثاً: بأنّ الأمر لو كان كذلك بأن يكون الخروج بالمنافيات من إتيان ركعة زائدة، فلِمَ حُكم بوجوب التدارك لو علم نسيان التشهّد، مع أنَّه قد خرج عن الصلاة بذلك ، فكلّ ذلك دليل على عدم تماميّة هذا الوجه.
فالحاصل من جميع الوجوه الخمسة: أنّ الوجه الرابع هو أحسن الوجوه، من الجمع بين الطائفتين والعمل بها.
والفرق بين ما بيّناه من الجمع، وبين ما هو مختار المحقّق في «المعتبر» ومن تبعه، يظهر فيما لو انكشف للمصلّي ـ بعد البناء على لزوم إتيان التشهّد مع التسليم في الجلوس ـ وتذكّر أنَّه لم يأت به و ذلك بعد قيامه بزيادة ركعة، حيث إنّه بناءً على القول بتقييد
[١] الوسائل، ج٩، الباب ٣٤ من أبواب الطواف، الحديث ١١.