المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥١ - الخلّل الواقع في الصّلاة
أمّا العمد: وهو بمعنى القصد وتوجّه نحو متعلّق المأمور به في إتيانه أو تركه، وهو يتصوّر على ثلاثة أنحاء:
تارةً: يكون عمده متوجِّهاً إلى ثلاثة أشياء:
الأوّل: الظرف المركّب الذي وقع العمد فيه وهو كونه في الصلاة.
والثاني: المحلّ الذي أراد إتيانه فيه؛ يعني مضافاً إلى علمه بكونه في الصلاة، علم أنّ هذا الشيء محلّه مثلاً في الركوع أو السجود، فأتى به أو تركه خلاف ما هو الوظيفة عمداً.
وثالثاً: مضافاً إلى هذين العِلمين، عَلم الحكم المتعلّق به من وجوب الإتيان أو العدم فخالفهما.
و عليه، فحقيقة العمد عبارة عمّا كان واجداً لهذه الثلاثة، فأتى على خلاف وظيفته مع العلم والقصد.
و أخرى: لو علم كونه في الصلاة، وعلم حكم الجزء المتعمّد ولكن لم يعلم محلّه، و تخيّل أنَّه في الركوع، ثمّ ظهر خلافه وأنّ محلّه غيره.
و ثالثةً: كان عالماً بالظرف والمحلّ، لكنه جهل حكمه و أنّه يجب إتيانه أو تركه، فترك فيما وجب إتيانه سهواً، و عَمل ما كان يجب عليه تركه، فإنّ صدق العَمَد على هاتين يكون على التسامح، لاشتماله على السهو أيضاً ، ولذلك قال صاحب «الجواهر» بعد قوله: (عن عمدٍ) أي:
(عن قصدٍ مع تذكّر المصلّي كونه في الصلاة، بل محلّ ما يجب الشيء فيه، وإلاّ لدخلت كثير من أحكام السّهو في العمد، كما ستعرف إن شاء اللّه)، انتهى كلامه[١]. حيث يظهر من كلامه أنّ المراد من العمد هو القسم الأوَّل أي الحقيقي منه
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٢٧.