المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٢ - الصّلوات المؤقّتهفي صلاة الغُفَيلة وكيفيّتها
تأكيداً إتيانها قبل الزوال بنصف ساعة، كما عن «المنتهى» وصاحب «الجواهر».
أقول: واستحباب هذه الصلاة ممّا لا خلاف فيه بين قدماء الأصحاب و متأخِّريهم، عدا ما في «الفقيه» من أنّ: (شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد كان لا يُصحّح هذا الخبر، وكان يقول إنّه من طريق محمّد بن موسى الهَمداني، وكان كذّاباً غير ثقة، وكلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ ولم يحكم بصحّته من الأخبار، فهو عندنا متروكٌ غير صحيح).
أقول: و هذا ممّا لا يمكن معه المساعدة، لما مرّ من تأييد الأصحاب و عدّها من الصلوات المندوبة، خصوصاً مع ملاحظة ما في «المعتبر» حيث روى في استحبابها روايات منها رواية داود بن كثير[١]، و رغم أنّ المذكور في الرواية لم تكن بالكيفيّة الّتى ذكرناها، و لعلّه أراد أصل الصلاة وهو كذلك، وكيف كان فاستحبابها مع الكيفيّة المذكورة في الخبر العبدي مقبولٌ، لا سيّما إذا اعتمدنا قاعدة التسامح في أدلّة السنن.
ثمّ المذكور في الحديث: «ومن صلّى فيه ركعتين؛ يقرأ في كلّ ركعةٍ سورة الحمد مرّة، وعشر مرّات قل هو اللّه أحد، وعشر مرّات آية الكرسي، وعشر مرات إنّا أنزلناه عدلت عند اللّه.. إلى آخر الحديث.
والظاهر أنّ الترتيب المذكور في الرواية هو الأَوْلى بالرعاية من جعل الواو لمطلق الجمع، حتّى لا يقتضي الترتيب، ولكن قال صاحب «السرائر» بعد ذكر هذا الترتيب: (وروي أنّ آية الكرسي تكون آخراً والقدر قبلها)، ممّا يعنى أنّ المسألة خلافيّة، والأوجه عندنا هو الأوَّل محافظةً لما في الخبر.
[١] الوسائل، ج٥ ، الباب ٣ من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة، الحديث ٢ ، والرواية هكذا: «فمن صلّى في ذلك الوقت ـ أي قرب الزوال ـ ركعتين ثمّ يسجد ويقول شكراً مائة مرّة».