المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٦ - فروع
أقول: سبق القول أنّ هذا الوجه مخالفٌ لظاهر بعض الأخبار وكلمات الأصحاب و الفتاوى، وإن كان المستفاد من بعض الكلمات كالسيّد في «العروة» أنَّه جعل من جملة شرائط لباس المصلّي عدم كونه من أجزاء الميتة ، وكذا أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل، فإن سلّمنا ذلك فيكون الوجه في البطلان هو ذلك، فبناءً عليه لا فرق فيه من جهة البطلان بين الصور الثلاثة من كون أسامي العبادات وضعت للصحيح أو للأعمّ أو للصحيح في الأجزاء فقط دون الشرائط والموانع، لأنّ وجه الحكم بالإعادة حينئذٍ يثبت بمقتضى قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب، بلا فرق فيه بالنسبة إلى كيفيّة الوضع كما لا يخفى.
الوجه الثاني: هو أنّ أسامي العبادات موضوعة على الصحيح، فعلى هذا المبنى يستفاد من مثل هذه الخطابات ـ أي (لا تُصلِّ في الحرير ونحوه) ـ شرطيّة الصلاة في غير الحرير، ولو لأَنَّه لما ورد النّهي عن الصلاة في الحرير مثلاً كان مقيّداً للأوامر الظاهرة في الاكتفاء بالصلاة في كلّ شيء، فيكون من قبيل المقسمّ له إلى قسمين و هما: الصلاة في غير الحرير، والصلاة فيه، فتبقى الصلاة في مجهول الحال غير داخلة في واحدٍ منهما، فلم يُعلم الامتثال بها.
أقول: وفيه ما لا يخفى:
أوّلاً: بما قد عرفت أنَّه خلاف لظاهر بعض الأخبار ، و قد مرّ أنَّه على فرض التسليم بالشرطيّة، فلا فرق في الحكم بالبطلان بين الصور الثلاث من الوضع، لأنّ سبب البطلان مشترك بين الثلاث، وهو لزوم إحراز الشرطيّة قبل الشروع في العمل حتّى يحصل له اليقين بالفراغ، فلا وجه لجعله لخصوص ما وضع للصحيح فقط.
وثانياً: لو سلّمنا أنّ ظاهر الأوامر الأوّلية يفيد جواز الاكتفاء بالصلاة في كلّ شيءٍ، فلازم تقييد النّهي عن الصلاة في الحرير هو تقييد الإطلاق الدالّ على