المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٥ - في الصلوات المرغّباتفي أحكام صلاة الاستسقاء
استحبابها، نعم، لو سقوا في أثناء الخطبة أو الصلاة أتمّوها ، ويستحبّ بعده إتيان صلاة الشُّكر ، وكذلك يجوز الاستسقاء بغير صلاة، لأنّ الصلاة بنفسها مستحبّة مستقلّة كما كان الاستسقاء كذلك ، وكان الأَوْلى إيقاع الاستسقاء في خطبة الجمعة أو العيدين أو في أعقاب المكتوبات ، أو يخرج الإمام إلى الصحراء فيدعو والناس يتابعونه ، كما يجوز إتيان مجرّد ركعتين من الصلاة بعنوان صلاة الحاجة. بعض مستحبات صلاة الاستسقاء
الفرع الرابع: ويستحبّ رفع الأيدي في دعاء الاستسقاء؛ لما روي من أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله رفعهما حتّى رأي بياض إبطيه[١]. بل قد جاء في بعض أخبارنا بأَنَّه يرفع يديه فيدعو كما في خبر مولى محمّد بن خالد، والظاهر أنّ هيئته كهيئة أيدي القانتين بأن يقلب ظهرهما إلى الأرض ووجههما إلى السماء، ويجعلهما بإزاء وجهه.
ولكن في «الذكرى» أنَّه: «روى العامَّة عن أنس أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله استسقى فأشار بظهر كفّيه إلى السماء»[٢]، مثل ما يفعل في دعاء رفع البلاء.
ولكن يمكن أن يقال: إنّه كان في بعض الأحيان يفعل ذلك لا دائماً.
الفرع الخامس: لا ريب في استحباب استسقاء أهل الخصب لأهل الجدب بالدُّعاء ونحوه، كما صنعه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله للأعرابي[٣] بعدما أخبره بالجدب، مضافاً إلى المدح والثناء من اللّه تعالى لِمَن دعى لإخوانه، لقوله تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلاِءِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالاْءِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّا لِلَّذِينَ آمَنُوا)[٤].
وأمّا الإتيان بالصلاة والخطبة لأهل الجدب مع كونهم من أهل الخصب، لا يخلو عن تأمّل، لعدم ورود شيء من النّص والفتوى فيه.
[١] و (٢) سنن البيهقي، ج٣ ص٣٥٧.
[٣] البحار، ج١٨ ص٩٥٥ من طبعة الكمپاني.
[٤] سورة الحشر، الآية ١٠.