المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١ - حكم ناسي السجدتين حتّى تجاوز
هذا على فرض أنَّه لم يصدر منه فعلاً آخر منافياً للصلاة، كما هو المستفاد من مفهوم هذه الروايات ، هذا هو التوجيه الأوَّل لهذا القول.
أورد عليه صاحب «الجواهر»: بأَنَّه لو كان الجلوس بهذه الخصوصيّة موجباً لخروجه عن الصلاة، ووقوع الزيادة خارجاً، فلماذا حكم الفقهاء بأَنَّه لو سهى عن التشهّد وجلس بقدره، ثمّ ذكر قبل أن يقوم وجب عليه تدارك التشهّد، مع أنَّه لو كان خارجاً عنها لم تكن صلاة بحاجة الى ما يتداركها تدارك ، و عليه فلابدّ إمّا القول بعدم وجود مصداقٍ لهذه الروايات ، أو القول بأنّ هذا المقدار من الجلوس لايعدّ زيادة، وإن كان لم يجلس كان زيادة في الصلاة، وكلّ منهما فيه ما لا يخفى)[١].
قلنا: فبذلك يظهر أنَّه ليس الوجه في عدم البطلان ما ذكره المحقّق في «المعتبر»، فلابدّ لهذه الروايات الدالّة على التفصيل المذكور بيان وجه آخر، كما يظهر ضعف القول بندبيّة التسليم من هذه الجهة كما جعله المخالف مستنداً لذلك؛ لما ثبت في محلّه وجوب التسليم عندنا دون العامَّة.
التوجيه الثاني: أنّ المراد بالجلوس ـ بقدر التشهّد كما ورد في بعض الأخبار ، أو بصورة المطلق كما في بعض آخر ـ هو فعل التشهّد المشتمل على السلام بصيغته الأُولى، والمُخرج عن الصلاة، وهو: (السلام عليك أيّها النّبيّ... إلخ)، و الّتي توجب انصراف المصلّي و خروجه عن الصلاة، بحيث تقع وقوع الزيادة خارجها فلا مبطليّة لها، بل لا تتحقّق الزيادة فيها عرفاً، بعدما علم أنّ الشارع جعل السلام مانعاً عن إلحاق الركعة اللاّحقة بالسابقة وانضمامها اليها حتّى يتحقّق بها مفهوم الزيادة ، و الشّاهد على ذلك أنّه كثيراً ما يشاهد في الأخبار إطلاق لفظ (التشهّد) على ما اشتمل للسلام الأوَّل.
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٥٥.