المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
وهو أيضاً مؤيّد لأخبار الجواز، لموافقة الكراهة لكثير من فتاوى العامَّة كما عرفت، مما يوجب صحّة الحمل على التقيّة ، غاية الأمر أنّ فقهاؤنا بكثرتهم وشهرتهم على الكراهة، بل قد ادّعى عليه الإجماع رغم علمهم بفتوى العامَّة، ممّا يوجب الظنّ أو الاطمئنان بأنّ حكمهم بالكراهة كان لأجل وقوفهم على خبرٍ لم يصل إلينا، و من ثمّ التصرّف في الهيئة بعد العلم بمخالفة الحرمة للإجماع، وعدم إمكان الذهاب إِليه ، فلازم هذا الجمع هو القول بالكراهة مطلقاً كما في المتن، إلاّ إذا قام دليل خاصّ يوجب ارتفاع الكراهة بل رجحان التكرار، نظير ما لو كان الميّت من أهل الفضل والشرف الأخروي والدنيوي، كما يشهد لذلك تكرار صلاة أميرالمؤمنين ٧ على أحد الصحابة الذى تميّز بأنّه كان بدريّاً عُقبيّاً أُحديّاً، وكان من النقباء الأثني عشر الذين اختارهم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله الوارد في حديث عقبة عن جعفر، قال:
«سئل جعفر عن التكبير على الجنائز؟... إلى أن قال: أما بَلَغكُم أنّ رجلاً صلّى عليه عليّ ٧، فكبّر عليه خمساً حتّى صلّى عليه خمس صلوات، يكبّر في كلّ صلاة خمس تكبيرات.
قال: ثمّ قال: إنّه بدريّ عُقبيّ أُحديّ، وكان من النقباء الذين اختارهم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله من الأِثني عشر ، وكانت له خمس مناقب، فصلّى عليه لكلّ منقبة صلاة»[١].
بل ومثله في الجملة ما جاء في خبر عمرو بن شمر، قال: «قلتُ لجعفر بن محمّد ٨: جُعِلْتُ فداك إنّا نتحدّث بالعراق أنّ عليّاً ٧ صلّى على سهل بن حُنيف، فكبّر عليه ستّاً، ثمّ التفت إلى من كان خلفه، فقال: إنّه كان بدريّاً، قال: فقال جعفر ٧: إنّه لم يكن كذا، ولكن صلّى عليه خمساً، ثمّ رفعه ومشى به ساعة، ثمّ وضعه وكبّر عليه خمساً، ففعل ذلك خمس مرّات، حتّى كبّر عليه خمساً وعشرين تكبيرة»[٢].
[١] و(٢) الوسائل، ج٢، الباب ٦ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١٨ و ٢١.