المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧ - تتميمٌ وتكميل
القول بأنّ عنوان النيّة لا يُطلق إلاّ على المجموع لا خصوص الجزء الأخير منها متصلاً بالتكبير الذي يتحقّق منه عنوان المقارنة، و من المعلوم أنّ الأمر ليس كذلك، لأَنَّه فضلاً عن قيام الإجماع عليها، فهنا أخبار تدلّ على لزوم القيام في النيّة، لكونها شرطاً للتكبير الذي هو مثل ما لو كانت جزءاً كما عرفت دلالة الأخبار السابقة عليه، ولعلّه لذلك استدرك ; وقال:
(نعم، يمكن أن يدّعى ظهور ما دلّ على اعتبار القيام من الأخبار المذكورة، ومن قول أبي حمزة في الصحيح: «يصلّي قائماً»[١]، ونحوه، مع أغلبيّة وقوع النيّة عند الفعل في ذلك ، بل يمكن للمتتبّع تحصيل الإجماع على أنّها على تقدير شرطيّتها للصلاة، لابدّ من تأخّرها عن جميع شرائط الصلاة، سيّما القيام ، ومن هنا وقع الخلاف في كونها جزءاً أو شرطاً) انتهى محلّ الحاجة[٢].
وكيف كان، فإنّ ترك القيام عند النيّة إذا قلنا بأنّها تعني الإخطار الفعلي موجب للبطلان سواء قلنا بشرطيّة القيام للنيّة، أو كونه برأسه جزءاً للصلاة، لما قد عرفت دلالة الأخبار عليه ، بل وهكذا على القول بالدّاعي إذا فرضنا كون النيّة حال الفعل من التكبير مشتملاً على النيّة والقيام، فلا نعيد.
الصورة الثالثة: وهي ما لو أخلَّ بالنيّة حتّى كبّر.
فلا إشكال في بطلان الصلاة بترك النيّة سهواً حتّى كبّر؛ لقيام الإجماع محصّلاً ومنقولاً عليه، ولدلالة الرواية أيضاً عليه، بقولهم: «لا عمل إلاّ بنيّة»، مضافاً إلى أنّ التكبير إذا لم يكن بعد النيّة فلا أثر له، فلا يتحقّق به، ولا يصدق عليه أنَّه يصلّي، وهو واضح لا خفاء فيه.
[١] الوسائل، ج٤، الباب ١ من أبواب القيام، الحديث ١.
[٢] الجواهر، ج١٢ / ٢٤٢.