المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٢ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
تحويل الوجه عنها بواسطة وجود هذا القيد في صحيحة اُخرى لمحمّد بن مسلم[١] الموجب لتقييد إطلاق هذا الحديث.
و أيضاً: ظاهر خبر حسين بن أبي العلاء، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «أجئإلى الإمام وقد سبقني بركعةٍ في الفجر، فلمّا أُسلِّم وقع في قلبي أنّي قد أتممت، فلم أزَل ذاكراً للّه حتّى طلعت الشمس، فلمّا طلعت نهضتُ فذكرتُ أنّ الإمام كان قد سبقني بركعة؟ قال: فإن كنتَ في مقامك فأتمّ بركعة ، وإن كنتَ قد انصرفت فعليك الإعادة»[٢].
فإنّ إطلاق قوله: (كنتَ في مقامك)، مع أنَّه قد أتى بفصل طويل في الأثناء، و كذلك ظاهر قوله: (حتّى طلعت الشمس)، يدلاّن على صحّة إلحاق الركعة بالصلاة وعدم إضرار هذا الفصل الطويل بصلاته، وإن لم يكن فيه إطلاق من جهة حصول الاستدبار وتحويل الوجه عن القبلة، لقوّة ظهوره في كونه مستقبل القبلة حال الذِّكر إلى طلوع الشمس، كما لا إطلاق فيه من حيث تحقّق التكلّم فيه.
والحاصل من جميع ما ذكرنا من الأخبار: صحّة دعوى المشهور والماتن من صحّة صلاته، خصوصاً إذا لم يتحقّق منه الاستدبار وتحويل الوجه عن القبلة، ولو حصل في الأثناء فصلاً طويلاً، أو فعلاً كثيراً، إن كان ذلك عن سهو، حيث لم يخرج شرعاً بذلك عن حال الصلاة.
مضافاً إلى أنَّه لو شكّ في صحّة صلاته بوقوع التصرفات المذكورة، كان مقتضى استصحاب الصحّة والأصل هو جواز الإلحاق والبناء أيضاً كما لا يخفى.
كما يظهر من هذه الأخبار عدم إضرار الفصل الطويل والفعل الكثير شرعاً إذا كان عن سهوٍ.
و عليه، فبمقتضى ما عرفت يظهر ضعف ما ذهب إِليه المحقّق الأردبيلي من القول بالتخيير بالإعادة والبناء؛ لما عرفت تماميّة أدلّة تجويز البناء في المسألة ،
[١] و (٢) الوسائل، ج٥ ، الباب ٦ من أبواب الخلل، الحديث ٢ و ١.