المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٦ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
الصلاة على الميّت حتّى يدفن، فلا بأس بالصلاة عليه وقد دُفِن»[١].
و منها: في «الذكرى»، قال: «روي أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله صلّى على قبر مسكينةٍ دُفنت ليلاً»[٢].
و منها: خبر القلانسي، عن رجل، عن أبي جعفر ٧ في حديث: «فإذا لم يدرك التكبير عند القبر كأن أدركهم وقد دفن كبّر على القبر»[٣].
والفرق بين هذا الحديث وحديث هشام هو إطلاق خبر هشام، من جهة أنَّه قد صلّى عليه أم لا، بخلاف ظاهر حديث القلانسي ومالك من قيام قرينة مثل كلمة (فاتتك) أو جملة (لم يدركهم)، الظاهرتان في كون المراد من الإدراك وعدمه هو الصلاة، فإنّ هذه الأحاديث دالّة على جواز الصلاة بعده حتّى مع إتيان الصلاة قبل الدفن و أنّه لا تسقط، ففي صورة عدم الإتيان وترك الصلاة يكون عدم السقوط بطريق أَوْلى، مضافاً إلى جريان أصل الاستصحاب هنا، لأنّ الصلاة قبل الدفن وعدم الصلاة كانت واجبة قطعاً فيشك في سقوط الصلاة بعد الدفن، و عدمه؟ فالأصل هو بقاء الوجوب وهو المطلوب.
فلازم هذا التقرير وجوب الإتيان بدعوى أنّ الجواز هنا مساوقٌ للوجوب، لأنّ جملة: (لا بأس) هنا لدفع توهّم الحظر من جهة احتمال كون الدفن موجباً للسقوط، وحرمة الإتيان لفوات محلّ الصلاة، فأجاب الإمام ٧ أنَّه لا بأس أي ليس بحرام ، فلا ينافي كون الجواز هنا مساوقاً للوجوب بدلالة الأحاديث المذكورة والإطلاقات الأوّلية ، إلاّ أن يثبت وجود مقيّد للإطلاقات، فيلزم إثبات الجواز لما بعد الدفن بنصوص الجواز بالأولويّة، ولو لم نُسلّم الإطلاقات بدعوى
[١] الوسائل، ج٢، الباب ١٨ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٢.
[٢] الذكرى: ١ / ٤٠٧ نقلاً عن سنن البيهقي ج٤ ص٤٨ وسنن النسائي ٤ / ٤٠ و٦٩.
[٣] الوسائل، ج٢، الباب ١٧ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٥.