المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٣ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
الهيئة و بحمل الأخبار المانعة على النهي التنزيهى بدل النّهي التحريمي.
نعم، هذا إنّما يصحّ لمن قد صُلّي عليه لا مطلقاً حتّى يندرج فيه من لم يصلّ عليه، لأَنَّه خارج عن الأخبار المانعة بواسطة عدم تحقّق ما هو الواجب على المكلّفين من إتيان الصلاة عليه، وورود الدليل على المنع عن ذلك بمثل قول رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: «لا تَدَعُوا أحداً من أُمّتي بلا صلاة»، حيث إنّ لسانه آبٍ عن التقييد والتخصيص ، و عليه فلو كانت الكراهة ثلباه فهي في حقّ من صُلِّي عليه لا مطلقاً.
قلنا: هذا الحمل حسنٌ، إلاّ أنَّه لا يناسب مع فعل رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في الخبر المنقول عن «الذكرى» فقد روى أنّه صلىاللهعليهوآله صلّى على قبر مسكينةٍ، فلو كانت مكروهة لما فعلها رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، اللَّهُمَّ إلاّ أن يحمل موردها على من لم يُصلّ عليها أحدٌ فصلّى عليها أداءاً لما هو الواجب.
ولكن مع ذلك لا يناسب هذا التوجيه مع ما جاء في ظاهر خبر عمر بن جميع، عن الصادق ٧، أنَّه قال:
«كان رسول اللّه إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلّى على قبره».
بدعوى ظهور جملة: (فاتته) على وقوع صلاة الميّت عليه قبله بواسطة شخصٍ آخر مثل أمير المؤمنين ٧ أو زيد بن أرقم ونحوهما، ممّن كانوا يصلّون على الجنائز في ذلك العصر، وحمله على صورة عدم وقوع الصلاة أصلاً لا يخلو عن بُعد.
الوجه الرابع: بأن يجعل الأخبار المانعة لما بعد الدفن، مثل يوم الدفن، أو بعد يوم وليلة من الدفن أو بعد ثلاثة أيّام من دفنه، أو إلى ما لم يعلم تغيّر صورته، و الأخبار المجوّزة لما قبل مضيّ كلّ واحدٍ من الفترات المذكورة، حيث قد ورد في كلام الفقهاء مثل المشهور من القول بيوم وليلة، والشيخ في «الخلاف» حيث روى ثلاثة أيّام كما في «المراسم» التصريح به، والأخير عن الكاتب.