المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٦ - فروع
بانعدامها ، وجَعْل الشارع يَد المسلم وسوق المسلمين بمنزلة العلم بالتذكية لا يقضي بالصحّة، حتّى لو تبيّن الخلاف، بل أقصاه الصحّة مع استمرار خَفاء الحال وبمنع قاعدة الإجزاء في مثله، و إلاّ لانهدمت قاعدة الشرائط).[١]
أقول: وفي كلامه ما لا يخفى للمتأمِّل، لأنّ الظاهر من الأدلّة اشتراط الطهارة عن الخبث هو الأعمّ من الواقعيّة والظاهريّة، ولذلك أفتى الأصحاب بصحّة صلاة من لم يعلم نجاسة ثوبه ولو انكشف الحال بعد الفراغ بأَنَّه كان نجساً، حيث لا ينافي ذلك مع شرطيّة الطهارة، ولم يلزم لغويّة الشرط لأنّ ما ينافي ذلك و يستلزم اللّغوية هو ما لو كانت شرطاً واقعاً، حيث إنّه بعد التبيّن بالخلاف لا يمكن القول بالصحّة، كما في الطهارة عن الحدث فإنّها شرطٌ واقعي في الصلاة، ولذلك لا يجزي بعد كشف الخلاف، وما قيل من جريان قاعدة الإجزاء في الأمر الظاهري و دلالتها على الكفاية عن الأمر الواقعي في الامتثال، لا يختصّ بصورة عدم انكشاف الخلاف فقط، بل قد يشمل حتّى ما نحن فيه، مع أنّه التأمّل فيما ذكرنا يظهر صحّة دعوى أنّ الامتثال هنا عن الأمر الواقعي لأجل التوسعة المفروضة في الشرطيّة ، ففي الحقيقة تكون الصلاة المأتي بها صلاةً موافقة للمأمور به بالشرط الشامل للظاهري منه، أي إتيانها مع العلم بالطهارة ظاهراً، فسقوط الأمر هنا بالامتثال يكون سقوطاً حقيقيّاً لا توهّماً وتخيّلاً ، فلا وجه حينئذٍ للحكم بالإعادة ، فهذا هو الكبرى في المسألة.
وأمّا الصغرى فيها: فإنّ المنع عن الصلاة في جلد الميتة ليس إلاّ لأجل نجاسته بعدم التذكية فقط، فإذا حصّل هذا الشرط إمّا واقعاً من خلال العلم المطابق للواقع، أو ظاهراً بواسطة قيام البيّنة أو الأمارة المعتبرة عليه كَيَد المسلم الدالّة على ذلك ، أو الشراء من سوق المسلمين ولو من يد الكافر إذا لم يُعرَف بالكفر، فقد
[١] الجواهر، ج١٢ / ٢٣٣.