المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧١ - فروع
و بالجملة: الدليل على شرطيّة عدم العلم بالغصبيّة في صحّة الوضوء ـ وحدها إن لم يصلِّ به أو مع الصلاة لو صلّى به، بل ولو أتى بصلاةٍ اُخرى ـ هو الإجماع المنقول على الشرطيّة والقاعدة، لأنّ عنوان مانعيّة الغصب أو اشتراط الإباحة ينتزع من النّهي المتوجّه إلى المخاطب غير المعذور من العالم و من بحكمه كما في المقصّر، وأمّا إذا كان جاهلاً معذوراً فلا نهي له، حتّى ينتزع منه الحكم الوضعي، و عليه فالغصبيّة عنوان عارض على المتحصّل من التصرف في الماء و هو الوضوء، فيعرض عليه بشرط العلم وما بحكمه ، هذا بخلاف النجاسة حيث إنّها داخلة على نفس الماء، وليس بعارض مثل الغصب، فيمكن فيه الحكم بعدم معذوريّة الجاهل مطلقاً، أي يمكن فيه الالتزام باشتراط الطهارة واقعاً في صحّة الوضوء، رغم القول بعدم امكان توجّه النّهي إلى الجاهل، خصوصاً القاصر، ولذلك يجوز له الإقدام بتحصيل الوضوء مع هذا الماء، متمسّكاً بأصالة الطهارة ، إلاّ أنّ الشرطيّة واقعي و لازمها الفساد بعد التنبّه وبطلان الصلاة إذا أتى بها معه.
ولذلك قال صاحب «الدّرة السنيّة» بعد ذكر حكم الجهل بغصبيّة الماء: (وليس الجهل بنجاسة الماء كذلك إجماعاً، لأنّ المشروط يعدم بشرط عدم الشرط).
أقول: بعد الوقوف على الفارق بين الغصب و النجاسة جهلاً بهما، يمكن معرفة حكم الناسي لها أيضاً، من جهة أنّ نسيان الغصب ربّما يوجب صحّة الوضوء لعدم توجّه النّهي إِليه لأجل النسيان حتّى ولو كان بنفسه غاصباً إذا تمشّى منه قصد القربة، حيث لا يأتي هذا الفرض فيما إذا كان المتوضئ بنفسه غاصباً، و جاهلاً بالحكم فإنّه ممكن بخلاف النسيان.
ولكن الأحوط في ناسي الغصب الإعادة ، بخلاف نسيان النجاسة حيث إنّه فاسد، فلابدّ له الإعادة بعد التنبّه له ولصلاته، لأنّ الطهارة شرط واقعي لصحّة