المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٤ - سائر المندوبات الّتى لم يذكرها المصنّف
وثالثاً: على أنَّه يمكن هنا تأخير الصلاة عن الدفن إذا خيفَ بسببها، فتبقى في الحقيقة المعارضة بين المكتوبة ودفنه.
قلنا: كلّ ذلك حسنٌ على فرض ما لو لم يكن الخوف بالحادثة نفس الجنازة، وأمّا لو كان الامر دائراً بين المكتوبة قضاءاً وتقديم الصلاة على الجنازة، أو تقديم الحاضرة وإفناء الجنازة موضوعاً، فتبقى بلا صلاة كما لو سُرقت الجنازة أو أخذتها السيول ونحو ذلك ، ففي هذه الحالة الحكم بتقديم الحاضرة لا يكون إلاّ بالإجماع.
الصورة الثانية: ما لو تضيّقت وقت صلاة الحاضرة و كذلك تأخّر الدفن والصلاة على الجنازة، فحكمها يظهر من الحكم في الصورة الأُولى بما قلنا في آخر كلامنا، لأنّ التعارض هنا يقع بين الحاضرة وبين الآخرين إذا فرض ضيق الوقت بلحاظ الحادثة الموجبة لفوت الدفن كلاًّ لا بتأخيره فقط، والظاهر ـ كما هو الفتوى ـ الحكم بتقديم الحاضرة لأهمّيّتها، ولإطلاق الخبرين في قوله: (إلاّ أن يخاف الفريضة)، الشامل للصورتين.
لا يقال: بأنّ القضاء مشروع الفريضة.
لأنّا نقول: إنّه معارض مع مشروعيّة الصلاة على القبر إن مكن، بل يقول صاحب «الجواهر»: (الظاهر تقديم الدفن على الصلاة على الميّت، إذا فرض الخوف عليه من انتهاك حرمته إلى حصول الصلاة عليه، فيدفن حينئذٍ ويصلّى على القبر).
قلنا: هذا التعارض قائمٌ بين وجوب تقديم الصلاة على الدفن المستلزم لحصول هتك الحرمة، و بين تقديم الدفن على الصلاة حتّى تحفظ حرمة الجنازة، فالحكم بتقديم الدفن يرجع إلى أهميّة حفظ حرمة المؤمن على وجوب الصلاة قبل الدفن، فيرفع اليد عن ذلك الوجوب احتراماً للمؤمن.
الصورة الثالثة: ما لو تعارضت المكتوبة والدفن: قال المحقّق الثاني في