المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٥ - الخلّل الواقع في الصّلاة
قد ورد في الحديث: (لا صلاة إلاّ بطهور)، فيشترك فيه العالِم والجاهل.
نعم، إذا علم بالغصبيّة فصلاته باطلة، لأَنَّه يتنجّز عليه النّهي، مما يستلزم اجتماع الأمر والنهي، وهو محالٌ عند قومٍ ولا يجوز، أو إن قلنا بالجواز فيكون في غير العبادات التي تتوقّف الصحّة فيها على تمشّي قصد القُربة وقابليّة المتعلّق لأن يتقرّب به، وهو لا يكون إلاّ فيما لا يكون مبغوضاً ، وفي المقام ليس كذلك، لأَنَّه بواسطة العلم بالغصبيّة صار مبغوضاً.
ومثله في الحكم من الصحّة والبطلان ما لو كان متعلّق الجهل نجاسة الثوب أو البدن، ولو كان موضع النجس هو الجبهة الذي يعدّ محلاًّ للسجود، بل ولو كان موضع النجاسة الشَّعر ولو مسترسلاً، ونحوه ممّا يصدق معه إصابة الشخص المصلّي، فيشمله ما ورد من الجواز والصحّة:
منها: رواية حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن عليٍّ :، قال: «ما أُبالي أبولٌ أصابَني أو ماء إذا لم أعلَم»[١].
ورواه الصّدوق مرسلاً.
و منها: رواية مصدّق بن صدقة، عن عمّار، عن أبي عبداللّه ٧، في حديثٍ: «فإذا عَلِمْتَ فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك»[٢].
ونحوهما من الأخبار الواردة في هذا الباب، حيث يظهر منها أنّ الذي يُثبت الحكم على ذمّة المكلف هو العلم، و لازمه عدم وجوب القضاء عليه قطعاً، لعدم صدق الفَوْت عليه حتّى يحكم بوجوبه، بلا فرق في هذه الصورة بين كون وجوب القضاء بأمرٍ جديد أو بالأمر الأوَّل؛ لعدم وجود تكليفٍ عليه بعد مُضيّ الوقت، ولذلك
[١] الوسائل، ج٢، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٥ .
[٢] التهذيب: ج١ / ٢٨٥ ، الوسائل، ج٢، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.