المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٠ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
ولكن جواب الإمام ٧ له بقوله: (كنتَ أصوب منهم فعلاً ، إنّما يعيدُ من لا يدري ما صلّى)؛ يفيد أنّ حكمهم هو عدم الإعادة، فيقع السؤال عن كيفيّة تصحيح صلاتهم رغم أنّهم تكلموا و هم عالمون بالنقيصة؟ و هذه المشكلة سببت ذهاب بعض الفقهاء إلى توجيه يوجب الحكم بالصحّة، و منهم الشيخ الطوسي ;في «التهذيب» حيث حمل هذا الخبر على الجهل في المسألة دون السهو و النسيان، فقال: (إنّ الجاهل هنا حكم النّاسي)، لكن اعترض عليه صاحب «الحدائق» بقوله: (وفيه: أنَّه لا يتمّ في المأمومين، لأنّهم تكلّموا أوّلاً عالمين بكونهم في الصلاة).
ثمّ الظاهر أنّ المراد بأفعل التفضيل الوارد في قوله ٧: (أنتَ كنتَ أصوب منهم)، إنّما هو بمعنى أصل الفعل كما هو شائعُ الاستعمال، لا بمعنى كون فعلهم أيضاً صواباً، فيدلّ على جواز الأمرين والتخيير بينهما، كما قال به بعض متأخِّري المحدّثين، مع أنّ مراد الشيخ من الجهل هو الجهل بالحكم لا بكونهم في الصلاة.
و أمّا الشهيد ; في «الذكرى» فقد حمل مضمون الخبر على أنّ ما صدر منهم هو حديث النفس، لكنه مخالفٌ لظاهر الحديث من دلالته على صدور الكلام المتعارف كما أشار إِليه صاحب «مصباح الفقيه».
وثانياً: من جهة أنّ الإمام قد تكلّم بعد السهو في الركعة مع المأمومين ثمّ أتمّ الباقي من الركعة رغم وقوع المنافي في الاثناء، و تكلّمه مع المأمومين مما يستلزم بحسب المتعارف تحويل الوجه عن القبلة إلى ناحية المأمومين، فلازمه عدم صحّة صلاته، فلابدّ له من إعادتها، و رغم ذلك صحّح الامام فعله و قال له: (كنت أنتَ أصوب من المأمومين)، فلابدّ من حمله على صورةٍ يكون حكم المسألة في الواقع كذلك، بأنّ السهو في الركعة والتكلّم بعده بنفسه لا يوجب البطلان، وإن لم تكن الصلاة في المورد صحيحة، لأجل وقوع المنافي بعده، وهو التكلّم مع المأمومين.