المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٨ - البحث عن عنوان الزيادة و ما يُحقّقها
هذا كلّه من ناحية، وفي ناحيةٍ اُخرى وهي العمدة دلالة الأخبار المعتبرة وفيها الصحاح على الصحّة:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧: «في رجلٍ صلّى ركعتين من المكتوبة، فسلّم وهو يرى أنَّه قد أتمّ الصلاة، وتكلّم ثمّ ذكر أنَّه لم يصلِّ ركعتين (وفي التهذيب زيادة لفظ غير)؟ فقال: يُتمّ ما بقي من صلاته ولا شيء عليه»[١].
فإنّ ظاهر جملة (قد أتمّ) يدلّ على أنَّه سلّم وخرج عن الصلاة بزعم تماميّتها ثمّ تكلّم لاحقاً، كما أنّ لفظ (التكلّم) مطلقٌ من جهة أنَّه هل حوّل وجهه عن القبلة أم لم يحوّل؟ فالقدر المتيقّن هو الثاني لو لم يؤخذ بإطلاقه، أو يقيّد بواسطة دليل آخر مثلاً، كما أنّ ظاهر أو صريح قوله ٧: (لا شيء عليه) هو عدم وجوب سجدتي السهو عليه، لو لم يكن المراد من (الشيء) الإعادة، لأنّها هي المتبادرة إلى الذهن في مثل هذه الموارد، فلا ينافي حينئذٍ لو دلّ دليل آخر على وجوب سجدتي السهو لأجل السلام والكلام، لإمكان الجمع بينهما بما عرفت.
كما أنَّه لو لم يكن فيه كلمة (غير)، لاستفيد أنّ سهوه كان في الرباعيّة، بخلاف ما لو كانت هذه الكلمة موجودة حيث يمكن حملها على الثلاثيّة أو الرباعيّة.
و منها: صحيحة زرارة، عن أبي جعفر ٧: «في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلّم ، قال: يتمّ ما بقي من صلاته، تكلّم أو لم يتكلّم ولا شيء عليه»[٢].
فإنّ وقوع التكلّم فيما بعد الركعتين هو السّبب في سؤال الراوي من الامام ٧لأنّه احتمل وقوع التكلّم سهواً في اثناء الركعات وفي غير محلّه، بأن كانت صلاته ثلاثيّة أو رباعيّة كذلك ، كما يحتمل أن يكون السؤال عن وقوع التكلّم سهواً في أثناء نفس الركعتين ولو كانت صلاته ثنائيّة، وكان المراد من إتمام الباقي
[١] و(٢) الوسائل، ج٥، الباب ٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٩ و ٥.