المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣ - آراء الفقهاء في حكم من نسي الركوع و تجاوز محلّه
«في رجلٍ شكّ بعدما سجد أنَّه لم يركع؟ قال: يمضي على شكّه حتّى يستيقن ولا شيء عليه، وإن استيقن لم يعتدّ بالسجدتين اللّتين لا ركعة معهما، ويتمّ ما بقي من صلاته، ولا سهو عليه»[١].
فإنّه أيضاً مثل سابقه مطلق يشمل جميع الركعات إلاّ أنَّه يخرج منه الركعة الأُولى بواسطة خبر «فقه الرضا» و خبر أبي بصير، فيبقى الباقي تحت الإطلاق.
ولكن الإشكال: أنّ خبر أبي بصير الدالّ على البطلان مطلقاً، المؤيّد بخبر رفاعة، ومطلقات الأخبار الدالّة على البطلان، مقدّمٌ بالنسبة إلى سائر الركعات التي كانت مورداً للتعارض بين الطائفتين كما لا يخفى.
بقي هنا خبر آخر وهو صحيح العيص بن القاسم، قال: «سألتُ أبا عبداللّه ٧عن رجلٍ نسي ركعة من صلاته حتّى فرغ منها، ثمّ ذكر أنَّه لم يركع؟ قال: يقوم فيركع ويسجد سجدتي السهو»[٢].
فإنّه بإطلاقه يشمل الركعة الأولى المنسيّة، لكنّه يخرج بما عرفت فيبقى الباقي تحته بإمكان إصلاحها بما في الرواية، فتصير هذه الرواية مؤيّدة لكلام الشيخ، بل فتوى الإسكافي وابن بابويه بطلان الصلاة فيما إذا كان النسيان في الركعة الأُولى دون غيرها من سائر الركعات.
أقول: لكن قد عرفت آنفاً أنّ في محلّ التعارض في غير الركعة الأُولى يقدّم المطلقات الدالّة على البطلان لكثرتها وتأييدها بالشهرة و موافقتها للقاعدة كمامرّ.
القول الرابع: قول الشيخ في «الجمل» و «الاقتصاد» في باب الركوع، قال: (إن أخلّ به عامداً أو ناسياً في الاُولتين مطلقاً، أو في ثالثة المغرب، بطلت
[١] السرائر، ج٣ / ٥٩٢.
[٢] الوسائل، ج٤، الباب ١١ من أبواب الركوع، الحديث ٣.