المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٠ - فروع
مبغوضٌ للشارع فيحكم بالإجزاء، هذا بخلاف مثل الصلاة حيث لا يوجب الحكم بالإعادة عروض تلك التوالي الفاسدة عليه، بل مقتضى التأمّل في كلام الأصحاب وحصرهم معذوريّة الجاهل بعدم لزوم الإعادة بعد كشف الخلاف في المسألتين ـ (من الجهر والإخفات والقصر والإتمام ـ ومقتضى حكم الشرطيّة في بعضها لو انكشف ذلك بعد العمل، هو وجوب الإعادة، حيث يفهم من الأدلّة حصول الإذن في الإقدام مع قيام البيّنة وحكم الحاكم و فتوى المجتهد في بعض الموارد، لا سقوط الأمر مطلقاً حتّى بعد كشف الخلاف كما هو مقصود الخصم.
نعم، إذا كان الشكّ في لباس المصلّي أو بدنه من جهة احتمال عروض عارضٍ مثل احتمال أن تكون الرطوبة المسرية إلى ثوبه ممّا لا يؤكل لحمه، أو احتمال أن يكون الشعر الملصق على ثوبه أو بدنه ممّا لا يؤكل، حيث يكون الشكّ حينئذٍ شكّ في حدوث عارض له، فإنّه يحكم بالصحّة لأجل قيام السيرة المستمرّة من العلماء و عامة النّاس في عدم التجنّب عن مثلهما إلى أن يعلم كونه مانعاً، لجريان أصالة العدم في المانع المحتمل كما عرفت.
ومن هنا يظهر الحكم في الصورتين في المحمول على المصلّي إن كان من قسم الأوَّل، فيجب فيه الإعادة بناءً على الشرطيّة مطلقاً ، وبناءاً على وضع العبادة اِسماً للصحيح ، أو بناءاً على القول بأنّ المراد من النّهي هو النّهي عن الواقع لا بما عُلم كما التزم به صاحب «الجواهر»، حيث لا سبيل في هذه الصور لاثبات العلم بالعدم كما لاسيرة جارية في المقام كما في العوارض.
هذا بخلاف ما لو كان الشكّ من قبيل عروض عارضٍ على المحمول، حيث أثبتنا صحة العمل الصادر بمقتضى جريان أصالة عدم المشكوك حتّى يظهر الخلاف، فيحكم بالإعادة إن قلنا بكون المانعيّة واقعي لا علمي و إلاّ لم تجب الإعادة حتّى بعد كشف الخلاف أيضاً.