المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩١ - فروع
نعم، قد يظهر من كلام صاحب «الجواهر» ; أنّ التردّد في كون الشيء مصحّحاً أو مفسداً قد يكون سبباً للحكم بالإعادة، لكن:
لا لأجل ما عرفت من الوجوه السابقة من وضع أسامي العبادات على الصحيح.
ولا لأجل عدم وجود أصل حاكمٍ بالصّحة.
ولا لأجل كونه من الشروط حتّى يتوقف الحكم على احراز عدمها.
بل من جهة احتمال كون الشرط فيه سبق العلم بذلك، وهو مثل اشتراط أرضيّة المسجد حيث لو صلّى المكلف مع التردّد في أرضيّة المسجود عليه، فإنّه يحكم عليه بإعادة الصلاة ، حتّى ولو فرضنا تمشّي قصد القربة منه مع التردّد، بل حتى لو ظهر مطابقته مع الواقع و أنّه سجد على الأرض لكنه كان شاكاً فيها حين القصد، لما عرفت من فقدان الشرط المطلوب وجوده وهو لزوم سبق العلم بكونه أرضاً قبل الشروع في العمل، لا لأجل كون الأرضيّة شرطاً واقعياً، و إلاّ فإنّه لا وجه للحكم بالبطلان بعد كشف مصادفته للواقع كما في الفرض.
أقول: هذا التوجيه صحيح لو ثبت كون حكم الأرضيّة للسجود هكذا، وهو غير معلوم، لإمكان أن يكون الوجه فيه أنّه ما شرط ولابدّ من إحرازه قبل العمل، كما هو الحال كذلك في جميع الشروط.
وتظهر الثمرة بين الصورتين بحصول الفراغ وعدمه بعد كشف الحال:
فبناءاً على كونه شرطاً واقعاً، و ظهرت المصادفة وكونها أرضاً واقعاً، فيحصل له الفراغ ولا يحكم بإعادته، كُما لو صلّى مع الشكّ في طهارته عن الحدث، ثمّ ظهر أنَّه كان طاهراً، وفرض تمشّي قصد القربة منه مع الشكّ، فلا إعادة عليه لصلاته، بخلاف ما لو كان العلم بالطهارة أو الأرضيّة شرطاً علميّاً، فإنّه يحكم بالإعادة حتّى ولو ظهرت المطابقة، لفقدان الشرط وهو سبق العلم له، فإثبات ذلك من الدليل لا يخلو عن تأمّل.